مراحل خلق الكون بين القرآن والعلم
بقلم: الدكتور مروان شعبان
الآيات التي تتحدث عن خلق الكون، وما بث في تضاعيفه من مكونات ومخلوقات كثيرة جداً كما أن هناك عدداً ليس بالقليل من هذه الآيات تسترعي انتباه الناس، وتدعوهم إلى التفكير والتأمل في خلق السموات والأرض، والدافع الحقيقي لهذا التأمل هو التعرف على عظم هذه المخلوقات وأسرار خلقها، وعجائب تكوينها، وبالتالي الوقوف على عظمة الخالق، وروعة إبداعه في صنعه وخلقه يقول تعالى:) أَوَلَمْ يَرَوْا كَيْفَ يُبْدِئُ اللَّهُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ ( [1] وبقوله سبحانه وتعالى:) قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ ثُمَّ اللَّهُ يُنشِئُ النَّشْأَةَ الْآخِرَةَ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( [2] ويقول تعالى:) قُلِ انظُرُواْ مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا تُغْنِي الآيَاتُ وَالنُّذُرُ عَن قَوْمٍ لاَّ يُؤْمِنُونَ ( [3].
هذه الآيات وغيرها تأمرنا أن نستخدم مدركاتنا، ووسائل الإدراك والنظر التى هي امتداد لمدركاتنا، وما منحنا الله من مستجدات تقنية وعلمية لنتعرف على قضية الخلق، ومراحل الخلق وكيف بدأ الخلق وما تنطوي عليه السموات والأرض من عجائب الخلق والتدبير، والسبيل الأوحد إلى ذلك هو ما أشار إليه الحق) قل انظروا ( فبالنظر و التأمل والاستدلال يتوصل الإنسان للكشف عن حقائق الخلق.
وما أجمل هذا الحث القرآني على دراسة الأرض ومكوناتها لنتعرف من خلال ذلك على بداية الخلق وعلى النشأة الأولى للكون:) قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ ثُمَّ اللَّهُ يُنْشِئُ النَّشْأَةَ الْآخِرَةَ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ( [4]، وهذا لايتنافى أبداً مع قوله تعالى:) مَا أَشْهَدتُّهُمْ خَلْقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَا خَلْقَ أَنفُسِهِمْ وَمَا كُنتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُدًا ( [5] لأن الحق هنا يقرر ضعفهم وتفرده في الخلق والإيجاد، ولكنه لا ينفي أبداً أن يفتش الإنسان عن المفردات العلمية والكونية ليعلم ماهية بداية الخلق والتكوين.
ولقد عرض لنا القرآن الكريم بداية خلق الكون والمراحل التى مر بها عرضاً بيانياً دقيقاً، يصور كل طور من أطوار الخلق بوضوح وجلاء دون لبس أو غموض، وسوف نقسم هذا الفصل إلى ثلاثة محاور، الأول ونخصصه للحديث عن مراحل خلق الكون، والمحور الثاني للحديث عن توسع الكون، والمحور الثالث للحديث عن نهاية الكون، وسنستعرض الآيات القرآنية التى تتحدث عن كل مرحلة، ونزيّلها بفهم علماء التفسير واللغة، ثم نحدد معطياتها، لنرى مدى التوافق الدقيق بينها وبين ما وصل إليه علماء الفلك والكون في عصرنا الحاضر.
المحور الأول: مراحل الخلق.
أولاً: مرحلة الرتق والفتق.
يقول تعالى:) أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاء كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ ( [6].
الآية هنا تسترعي انتباه العباد، وتخلق فيهم الباعث الذي يولد في كينونتهم، ويثير في ساحة الإدراك والتفكير لديهم، حب الاستطلاع والرغبة في البحث والتنقيب عن سرِّ انتقال هذا الكون العظيم من دنيا الفناء وعالم اللاشيء، إلى طور التخلق فالقرار ثم الحياة، ثم إن انبلاج هذا الكون من تلافيف العدم إلى حيِّز الوجود وميدان الإدراك، ليتطلب من البشر أن يسخروا ما أوتوا من قوة عقلية وعلمية ومادية، في سبيل التعرف على خلق هذا الكون، والوقوف عند المادة الأم التي تشكل الكون منها بأسره.
والآية تشير إلى أن السماوات والأرض، أي الكون وما بُث في أرجائه من نجوم ومجرات وكواكب وشموس وأقمار كان شيئاً واحداً، كان مادة واحدة، كتلة واحدة ثم انشطرت هذه المادة وفتقت وتفجرت، فانفصلت السماوات عن الأرض، وتباعدت أجزاؤها وأصبحت عالماً عظيماً مترامي الأطراف، بعيدَ المدى، واسع الرحاب، وقوله سبحانه وتعالى: ) كانتا رتقاً ففتقناهما ( تعبير دقيق ومشهد رائع، يأخذ بالألباب والعواطف والأحاسيس، لأنه يصور لنا المشهد الأول، واللقطة الأولى من الكون ساعة الانفصال.
وبجولة سريعة في كتب المفسرين، يتكامل التصور الدقيق حول هذه المرحلة من خلال شرحهم لهذه الآية الكريمة ومعطياتها.
يقول الإمام الطبري: أو لـم ينظر هؤلاء الذي كفروا بـالله بأبصار قلوبهم فـيروا بها، ويعلـموا أن السموات والأرض كانتا رَتْقاً، يقول: لـيس فـيهما ثقب، بل كانتا ملتصقتـين يقال منه: رتق فلان الفتق إذا شدّه، فهو يرتقه رَتْقاً ورتوقاً، ومن ذلك قـيـل للـمرأة التـي فرجها ملتـحم: رتقاء، ووحد الرَّتقْ، وهو من صفة السماء والأرض، وقد جاء بعد قوله تعالى:)كانَتا( لأنه مصدر، مثل قول الزّور والصوم والفطر، وقوله: )فَفَتَقْناهُما( يقول: فصدعناهما وفرجناهما، ثم اختلف أهل التأويل فـي معنى وصف الله تعالى السموات والأرض بـالرتق، وكيف كان الرتق، وبأيّ معنى فتق؟ قال ابن عباس: كانتا ملتصقتـين، فرفع السماء ووضع الأرض ...
وكان الحسن وقَتادة يقولان: كانتا جميعاً ففصل الله بـينهما بهذا الهواء، وقال آخرون: بل معنى ذلك أن السموات كانت مرتتقة طبقة، ففتقها الله فجعلها سبع سموات، وكذلك الأرض كانت كذلك مرتتقة، ففتقها فجعلها سبع أرضين [7].
وفي تفسير«القرطبي»: وقال: )رتقاً( ولم يقل رتقين، لأنه مصدر، والمعنى كانتا ذواتي رتق…والرتق السد ضد الفتق، وقد رتقت الفتق أرتقه فارتتق أي التأم، ومنه الرتقاء للمنضمة الفرج قال ابن عباس وغيره: يعني أنها كانت شيئاً واحداً ملتزقتين ففصل الله بينهما بالهواء، وكذلك قال كعب: خلق الله السموات والأرض بعضها على بعض ثم خلق ريحاً بوسطها ففتحها بها، وجعل السموات سبعاً والأرضين سبعاً [8].
ويورد الشنقيطي في «أضواء البيان» عدة أقوال منها: الأول: أن معنى )رَتْقاً فَفَتَقْنَـٰهُمَا( أي كانت السموات والأرض متلاصقة بعضها مع بعض، ففتقها الله وفصل بين السموات والأرض، فرفع السماء إلى مكانها، وأقر الأرض في مكانها، وفصل بينهما بالهواء الذي بينهما كما ترى.
القول الثاني: أن السموات السبع كانت رتقاً، أي متلاصقة بعضها ببعض، ففتقها الله وجعلها سبع سموات، كل اثنتين منها بينهما فصل، والأرضون كذلك كانت رتقاً ففتقها، وجعلها سبعاً بعضها منفصل عن بعض [9].
ونجد المعاني نفسها في تفسير «البيضاوي»: )كَانَتَا رَتْقاً( ذات رتق أو مرتوقتين، وهو الضم والالتحام، أي كانتا شيئاً واحداً وحقيقة متحدة، )فَفَتَقْنَـٰهُمَا( بالتنويع والتمييز، أو كانت السموات واحدة ففتقت بالتحريكات المختلفة حتى صارت أفلاكاً، وكانت الأرضون واحدة فجعلت باختلاف كيفياتها وأحوالها طبقات أو أقاليم، وقيل )كَانَتَا( بحيث لا فرجة بينهما ففرج [10].
ولتوخي الدقة وزيادة الضبط نفتح المعاجم اللغوية للتعرف على معاني بعض الكلمات القرآنية من حيث أصلها اللغوي واشتقاقاتها، ليصبح وجه الاستدلال بها منسجماً مع المقارنة الكونية للآية القرآنية.
يقول ابن منظور): كانتا رتقاً ( والرتق ضد الفتق، والرتق إلحام الفتق وإصلاحه [11].
وفي «القاموس المحيط»: الرتق ضد الفتق، ارتتق التأم السماوات متلاصقات وكذلك الأرض لا فرج بينها ففتقها الله وفرَّج بينها … فإن قلتَ: متى رأوهما رتقاً حتى جاء تقريرهم بذلك؟ قلت: فيه وجهان، أحدهما أنه وارد [12].
ولربما يخطر في البال هاهنا سؤال فيقول صاحبه: ما هي المادة التي تكونت الكتلة الكونية الأولى التي تم رتقها وفتقها ؟
هذا السؤال قد حيّر علماء الفلك والمتخصصين في الفيزياء الكونية، فراحوا ينسجون تصورات نظرية حول هذه المادة وطبيعتها إلى أن اتفقوا على أن أصل المادة عبارة عن سدم، لكننا نجد القرآن الكريم قد أجاب على هذا السؤال بكل وضوح، وأشار إلى أن المادة الكونية الأولى للكون إنما هي من "الدخان" كما قال تعالى: )... ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاء وَهِيَ دُخَانٌ( [13] فالمادة التي تشكل منها كوننا العظيم إنما هي من الدخان.
ولنا أن نستخلص مما سبق، ومن خلال التصور القرآني عن المرحلة الأولى لخلق الكون مايلي:
1- أن السموات والأرض في لحظة الخلق الأولى وبداية النشأة، كانتا كتلة واحدة متلاصقة ثم انفصلت وتوزعت.
2- طبيعة هذه المادة التي تشكل الكون منها إنما هي الدخان.
ثانياً: مرحلة خلق السموات والأرض.
قال تعالى:) قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَندَادًا ذَلِكَ رَبُّ الْعَالَمِينَ، وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِن فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاء لِّلسَّائِلِينَ ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاء وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ اِئْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ( [14].
كان الحديث في الآية الأولى عن طبيعة المادة الكونية الأولى وماهيتها، وكيف أنها كانت كتلة واحدة ثم انفصلت، أما هنا فالآية تتحدث عن أطوار خلق السموات والأرض، والمراحل التي اعترتها بعد عملية انفصال المادة الأولى.
وهذه الآية الكريمة تقرر حقيقة كونية ثابتة وقطعية الدلالة وهي، أن الأرض بعد عملية فتق الرتق خلقت أولاً، ثم تمّ تشكيل السماء وبناؤها من الدخان، وهذا ما ذهب إليه جمهور المفسرين، ولقد وقع في الخطأ والخلط من حاول أن يقدم مرحلة خلق السموات على الأرض، بسبب رغبة شديدة دفعته إلى توأمة هذا النص القرآني مع التخمينات النظرية التي تحدث عنها بعض الفلكيين، من أن السموات خلقت قبل الأرض، وهذا الكلام لا يستند إلى دليل لا من النصوص القرآنية ولا من المعطيات العلمية الثابتة، وهذا ما سيوضح بعد إلقاء نظرة حول هذه الآية في كتب التفاسير.
يقول الإمام البيضاوي): قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِٱلَّذِى خَلَقَ ٱلاْرْضَ فِى يَوْمَيْنِ( في مقدار يومين، أو نوبتين، وخلق في كل نوبة ما خلق في أسرع ما يكون، ولعل المراد من )ٱلاْرْضِ( ما في جهة السفل من الأجرام البسيطة ومن خلقها)فِى يَوْمَيْنِ( أنه خلق لها أصلاً مشتركاً، ثم خلق لها صوراً بها صارت أنواعاً، )ثُمَّ ٱسْتَوَى إِلَى ٱلسَّمَاء( قصد نحوها من قولهم: استوى إلى مكان كذا إذا توجه إليه توجهاً لا يلوي على غيره، والظاهر أن ثم لتفاوت ما بين الخلقتين لا للتراخي في المدة لقوله: )وَٱلاْرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَـٰهَا ( ودحوها متقدم على خلق الجبال من فوقها )وَهِىَ دُخَانٌ( أمر ظلماني، ولعله أراد به مادتها أو الأجزاء المتصغرة التي كتب منها )فَقَالَ لَهَا وَلِلاْرْضِ ٱئْتِيَا ( بما خلقت فيكما من التأثير والتأثر وأبرزا ما أودعتكما من الأوضاع المختلفة والكائنات المتنوعة، أو )ٱئْتِيَا( في الوجود على أن الخلق السابق بمعنى التقدير أو الترتيب للرتبة، أو الإِخبار أو إتيان السماء حدوثها وإتيان الأرض أن تصير مدحوة، وقد عرفت ما فيه أو لتأت كل منكما الأخرى في حدوث ما أريد توليده منكما [15].
وفي «روح المعاني» الكلام على التقديم والتأخير والأصل )ثم استوى إلى السماء وهي دخان فقضاهن سبع سموات( الخ، )فقال لها وللأرض ائتيا( الخ، وهو أبعد عن القيل والقال، إلا أنه خلاف الظاهر، أو كونا واحدثا على وجه معين وفي وقت مقدر لكل منكما، فالمراد إتيان ذاتهما وإيجادهما، فالأمر للتكوين على أن خلق وجعل وبارك وقدر بالمعنى الذي حكيناه عن إرشاد العقل السليم، ويكون هذا شروعاً في بيان كيفية التكوين أثر بيان كيفية التقدير، ولعل تخصيص البيان بما يتعلق بالأرض وما فيها لما أن بيان اعتنائه تعالى بأمر المخاطبين وترتيب مبادىء معايشهم قبل خلقهم ما يحملهم على الإيمان، ويزجرهم عن الكفر والطغيان، وخص الاستواء بالسماء مع أن الخطاب المترتب عليه متوجه إليهما معاًاكتفاء بذكر تقدير الأرض وتقدير ما فيها كأنه قيل: فقيل لها وللأرض التي قدر وجودها ووجود ما فيها كونا واحدثا، وهذا الوجه هو الذي قدمه صاحب الإرشاد وذكره غيره احتمالاً، وجعل الأمر عبارة عن تعلق إرادته تعالى بوجودهما تعلقاً فعلياً بطريق التمثيل من غير أن يكون هناك آمر ومأمور [16].
وفي «بحر العلوم»: ثم استأنف فقال: )سَوَاء لّلسَّائِلِينَ( ومن قرأ بالنصب يعني قدرها سواء صار نصباً على المصدر، ومعناه: استوت استواءً )ثُمَّ ٱسْتَوَى إِلَى ٱلسَّمَاء ( أي صعد أمره إلى السماء، وهو قول الله: )كُنَّ( ويقال: عمد إلى خلق السماء )وَهِىَ دُخَانٌ( يعني بخار الماء كهيئة الدخان، وذلك أنه لما خلق العرش، لم يكن تحت العرش شيء سوى الماء كما قال تعالى:) وكان عرشه على الماء( ثم ألقى الحرارة على الماء حتى ظهر منه البخار، فارتفع بخاره كهيئة الدخان، فارتفع البخار، وألقى الريح الزبد على الماء،فزيد الماء،فخلق الأرض من الزبد، وخلق السماء من الدخان [17].
وفي «مختار الصحاح»: الدخان: دخان النار معروف وجمعه دواخن، كعثان وعواثن، على غير قياس، ودخنت النار ارتفع دخانها، وبابه قطع وخضع، وادخنت مثله، ودخنت النار إذا فسدت بإلقاء الحطب عليها حتى هاج دخانها، ودخن الطبيخ إذا تدخنت القدر، والدخن الجاورس والدخنة كالذريرة تدخن بها البيوت [18].
وفي «مفردات ألفاظ القرآن» للراغب الأصفهاني نجد أن الدخان هو: المستصحب للهيب، قال تعالى: ) ثُمَّ ٱسْتَوَى إِلَى ٱلسَّمَاء وهيَ دُخَان( أي هي مثل الدخان، إشارة إلى أنه لا تماسك لها، ودخنت النار تدخن كثر دخانها، والدخنة منه، لكن تعورف فيما يتبخر به من الطيب [19].
نستخلص من معطيات النص القرآني مايلي:
1- تم خلق الأرض بعد فتقها من الكتلة الدخانية في يومين ) خلق الأرض في يومين(.
2- تم تسوية السموات السبع في يومين كما قال تعالى:) فقضاهن سبع سموات في يومين( وذلك بعد فتقها والانفجار والانفصال الذي اعتراها بعدما كانت دخاناً، قال تعالى: )ثم استوى إلى السماء وهي دخان( .
3- تمّ تدبير الأرض وتهيئتها وتسخيرها لتعيش عليها المخلوقات في يومين )وجعل فيها رواسي من فوقها( أي الجبال التي تساعد على توازن واستقرار الأرض ) وبارك فيها( أي زاد فيها الخير والزرع والماء وغير ذلك ) وقدر فيها أقواتها( من أرزاق وأسباب المعيشة.
وننبه إلى أن المقصود بالأيام هنا هي المراحل والحقب الزمنية، وليست الأيام المعروفة لدينا كما أشار إلى ذلك كثير من المفسرين كما سبق، ولأن الزمن شيء نسبي كما هو معلوم، فيوم الأرض ليس كيوم الشمس وليس كيوم المجرة وهكذا…
ثالثاً: مرحلة دحوِ الأرض.
قال تعالى: ) أَأَنتُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمِ السَّمَاء بَنَاهَا، رَفَعَ سَمْكَهَا فَسَوَّاهَا، وَأَغْطَشَ لَيْلَهَا وَأَخْرَجَ ضُحَاهَا، وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا، أَخْرَجَ مِنْهَا مَاءهَا وَمَرْعَاهَا( [20].
هذه هي المرحلة الثالثة من مراحل الخلق حسب تصوير القرآن لذلك، فالمرحلة الأولى كانت مرحلة تفجير الكتلة الدخانية" الرتق والفتق" والمرحلة الثانية كانت مرحلة خلق الأرض لكنها غير مدحوة، وتسوية السموات وتشكيلها، ثم جاءت المرحلة الثالثة التي هي مرحلة دحي الأرض.
لكن قد يستشكل أحدنا أو يجول في خاطره سؤال مفاده، أيهما خلق أولاً السموات أم الأرض؟ ففي الآية السابقة عرفنا بنص قرآني واضح وصريح أن الأرض خلقت قبل السماء ) قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَندَادًا ذَلِكَ رَبُّ الْعَالَمِينَ، وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِن فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاء لِّلسَّائِلِينَ ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاء وَهِيَ دُخَانٌ ... ( [21] وهنا نجد أن الحق يخبرنا أن الأرض خلقت بعد السماء )وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا( أي بعد خلق السموات، فكيف يكون ذلك ؟.
إن الجواب على هذا السؤال أو الاستشكال سهل للغاية، وقد عرض هذا السؤال على ابن عباس (رضي الله عنه) وأجاب عليه، كما ورد في صحيح البخاري:( قال رجل لابن عباس رضي الله عنهما: إني لأجد في القرآن أشياء تختلف عليّ… قال تعالى: )أَءنتُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَمِ ٱلسَّمَاء بَنَـٰهَا( إِلَىٰ قَوْلُه )وَٱلاْرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَـٰهَا( فذكر خلق السماء قبل الأرض، ثم قال تعالى:)قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الأَرْضَ…( فذكر في هذه خلق الأرض قبل خلق السماء…فقال ابن عباس رضي الله عنهما: خلق الأرض في يومين، ثم خلق السماء، ثم استوى إلى السماء فسواهن في يومين آخرين، ثم دحى الأرض ودحيها أن أخرج منها الماء والمرعى، وخلق الجبال والرمال والجماد والآكام وما بينهما في يومين آخرين، فذلك قوله تعالى: )دحاها( وقوله: )خَلَقَ ٱلاْرْضَ فِى يَوْمَيْنِ ( فخلق الأرض وما فيها من شيء في أربعة أيام، وخلق السماوات في يومين…فلا يختلفن عليك القرآن، فإن كلاً من عند الله عز وجل ) [22].
وعلى هذا النسق سار المفسرون، ففي إرشاد العقل السليم: فهيَ وما في سورةِ البقرةِ من قوله سبحانه وتعالى :)هُوَ ٱلَّذِى خَلَقَ لَكُم مَّا فِى ٱلاْرْضِ جَمِيعاً ثُمَّ ٱسْتَوَى إِلَى ٱلسَّمَاء فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَـٰوَاتٍ( [23] تدلانِ على تقدم خلقِ الأرضِ وما فيها على خلق السماءِ وما فيها، وعليه إطباقُ أكثرِ أهلِ التفسيرِ، وقد رُويَ أن العرشَ العظيمَ كان قبلَ خلقِ السمواتِ والأرضِ على الماء، ثم إنه تعالى أحدثَ في الماء اضطراباً فأزبدَ فارتفعَ منه دخانٌ، فأما الزبدُ فبقيَ على وجه الماء،ِ فخلقَ فيه اليُبوسةَ فجعلَه أرضاً واحدةً، ثم فتقَها فجعلَها أرَضينَ، وأما الدخانُ فارتفعَ وعلا فخلقَ منه السمواتِ،…وقيل إن خلقَ جرمِ الأرضِ مقدمٌ على خلقِ السمواتِ،لكنْ دحوُها وخلقُ ما فيها مؤخرٌ عنه لقولِه سبحانه وتعالى:)وَٱلاْرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَـٰهَا ( ولما رُويَ عن الحسنِ رحمه الله، من أنه تعالى خلقَ الأرضَ في موضعِ بـيتِ المقدسِ كهيئة الفِهْرِ عليه دخانٌ ملتزقٌ بهَا، ثم أصعدَ الدخانَ وخلقَ منه السمواتِ وأمسك الفهِرَ في موضَعها، وبسطَ منها الأرضَ وذلك قولُه تعالى: )كَانَتَا رَتْقاً فَفَتَقْنَـٰهُمَا( وليسَ المرادُ بنظمها مع السماءِ في سلكِ الآمرِ بالإتيانِ إنشاءَها وإحداثَها بل إنشاءَ دحوِها وجعْلِها على وجهٍ خاصَ يليقُ بها من شكلٍ معينٍ ووصفٍ مخصوصٍ، كأنه قيلَ: ائتيَا على ما ينبغي أنْ تأتيَا عليه، ائتِي يا أرضُ مدحوّةً قراراً ومِهاداً لأهلكِ، وائتِي يا سماءُ مُقبّبةً سقفاً لهم [24].
وعند ابن كثير: أن الأرض خلقت قبل خلق السماء، ولكن إنما دحيت بعد خلق السماء، بمعنى أنه أخرج ما كان فيها بالقوة إلى الفعل [25].
وفي تفسير القرطبي: أن الله تعالى خلق أوّلاً دخان السماء ثم خلق الأرض، ثم ٱستوى إلى السماء وهي دخان فسوّاها، ثم دحا الأرض بعد ذلك، ومما يدل على أن الدخان خلق أوّلاً قبل الأرض ما روي عن ٱبن مسعود وعن ناس من أصحاب رسول الله (عليه السلام) في قوله عزّ وجلّ:)هُوَ ٱلَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَّا فِي ٱلأَرْضِ جَمِيعاً ثُمَّ ٱسْتَوَىٰ إِلَى ٱلسَّمَآءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ( قال: إن الله تبارك وتعالى كان عرشه على الماء ولم يخلق شيئاً قبل الماء، فلما أراد أن يخلق الخلق أخرج من الماء دخاناً فٱرتفع فوق الماء فسَما عليه، فسمّاه سماء، ثم أيبس الماء فجعله أرضاً واحدة، ثم فتقها فجعلها سبع أرضين في يومين [26].
فالكلمتان" دحاها _ طحاها "تدلان على معنى البسط، دحا الأرض يدحوها، بسطها، قال شمّر:فأنشدتني أعرابية:
الحمد لله الذي أطاقا بنى السماء فوقنا طباقا ثم دحا الأرض فما أضاقا
والأُدحُوّة، مَبيضُ النعام في الرمل…ومدحى النعام، موضع بيضها [27].
هذه هي مراحل الخلق حسب معطيات القرآن الكريم ودلائله، ولا شك أن هذا التفصيل لمراحل خلق الكون عسير على العلم بل من المستحيل أن يصل إليه، لأنه من المغيبات التي لا تخضع لمدركات الإنسان، لكن يمكن للعلم أن يصل إلى حقائق كونية ثابتة عن أصل الكون والخلق، لكنها مجملة وليست مفصلة بهذه الدقة القرآنية العجيبة، والدليل على ذلك أنهم حقاً توصلوا إلى حقائق علمية تدل على أصل الكون ومنشأه.
والعودة لملف علم الفلك، والنظر في أقوال علماء الكون، تظهر أن ما توصلوا إليه من حقائق كونية علمية ثابتة بعد جهد جهيد من الدراسة والبحث، هي ذاتها التي أشار إليها القرآن الكريم بوضوح القول وصريح العبارة، وأن ما كشفوا عنه اليوم هو الذي سبقهم إليه كتاب الله تعالى وسطّر ملامحه وأطره في صفحاته قبل أكثر من أربعة عشر قرناً.
الحقائق العلمية:
الكون الذي يحوي في ثناياه النجوم والكواكب والمجرات، وما يتبعها من غازات ومعادن وصخور وتراب وحيوانات ونباتات وإنسان، وغير ذلك من المخلوقات الأخرى، كان مثار اهتمام لدى الإنسان عبر مرور الأحقاب، سواء كان هذا الاهتمام مبنياً على الخرافة والوهم، كما عند بعض الناس في القدم، والذين اعتقدوا بأزلية الكون، وربطوا تصوراتهم العقائدية بأجسام عدة من الكون كالشمس والشجر والنار…وجعلوها آلهة لهم، أو كان مرتكزاً على الدراسات الصحيحة التي تعتمد على الرصد والحسابات الفلكية والرياضية.
وإذا ما طوينا صفحة الخيال أو الخرافة التي كانت سائدة ومسيطرة على عقل الإنسان في معظم الحضارات القديمة، واتجهنا إلى التعرف على الدراسات الحديثة التي شهدها الإنسان في بداية القرن العشرين، فإننا نجد تطوراً هائلاً في مجال الفلك بسبب الاكتشافات الكبيرة لأسرار الكون، عبر المراصد الضخمة، ومن خلال النظريات العلمية الجديدة.
وقبل الشروع في عرض وبيان آراء العلماء حول مولد الكون ونشأته، يُنبه إلى أن هناك العديد من النظريات التي أعلنت حول أصل الكون، إلا أن معظمها خفت صوتها وغُيّبت، عندما ظهرت أحدث نظرية حول مولد الكون والتي تدعى بالانفجار العظيم big bang بل والتي أجمع على صحتها جمهور علماء الفلك، مما دفع بعض الفلكيين إلى القول بأنها حقيقة قطعية كما سيأتي.
وبوسعنا الآن أن نستعرض طائفة من دراسات الفلكيين حول الانفجار الكوني العظيم، لنرى مدى التوافق بين ما أثبتوه، وبين الحقائق القرآنية التي سبق وأن قرر من خلالها الحق نشأة الكون.
توصل عالم الفلك البلجيكي"جورج إدوارد لو ميتر" [28] إلى نتيجة الانفجار العظيم، وأعلنها في عام 1927، وقد افترض في مستهل الأمر أن المادة الكونية كانت كلها مضغوطة في حجم ضئيل للغاية أسماه البيضة الكونية، ثم تعرض ذلك الجسم لتمدد مفاجئ سريع وما زال يتمدد، ولما طرح "هبل" [29] قانونه في عام 1929، وشرح المشاهدات التى استند إليها، بدا واضحاً أن ذلك يجسد تماماً ما ينبغي أن يكون من شأن كون في حالة تمدد، وكون كل المجرات تبتعد عنا بمعدل أسرع كلما كانت أكثر بعداً، أمر ليس له أي دلالة خاصة تتعلق بنا وبمجرتنا، فما دام الكون في حالة تمدد فهذا يعني أن كل مجراته تتباعد عن بعضها،وقد التقط الفيزيائي"جورج جاموف"[30] فكرة البيضة الكونية وعممها ثم أطلق على عملية التمدد الأولى اسم {الانفجار العظيم}، وما زال ذلك الاسم مستخدماً حتى الآن ويشير "جاموف" إلى أن الإشعاعات التى صاحبت الانفجار العظيم، لابد أن يكون لها الآثار حتى الآن ما يمكن رصده من أي اتجاه على هيئة موجات {ميكروويف} ضعيفة، لها من المواصفات ما يمكن تقديره حسابياً، وبهذا الاكتشاف انتهى علماء الفلك إلى الاقتناع بوجود الانفجار العظيم، ومن المتفق عليه الآن أن الكون قد بدأ بجسم ضئيل انفجر منذ خمسة عشر بليون سنة، وما زال تحديد عمر الكون على وجه الدقة قيد البحث، ولكنه يصعب أن يقل عن عشرة بلايين سنة، ولن يزيد على الأرجح على عشرين بليون سنة [31].
وهذا ما أكده كثير من علماء الكون حيث يدرس علماء الكون الزمن الغابر باستقراء خارجي للشروط السائدة في الكون حالياً، بمعنى أنهم يستعملون قوانيين الفيزياء لاستنباط الكيفية التى كان الكون عليها حين نشأته وبداية تكوينه، فلقد تبين أن الكون كان في بدايته حاراً وكثيفاً، وكان غازياً وكانت مادته وإشعاعه ممتزجين معاً امتزاجاً يختلف فيه تماماً عما نعرفه عنهما من حيث تميزهما الواضح عن بعضهما، ويعود سبب الامتزاج إلى أنه في غاز ذي درجة حرارة مرتفعة يحمل الإشعاع طاقة هائلة، الأمر الذي يوفر إمكان تحوله إلى مادة، وهكذا فالإشعاع والمادة في بداية نشأة الكون سلكا سلوكاً لا يكاد يميز أحدهما عن الآخر…وهم يعتقدون أن درجة حرارته كانت عالية جداً مما أدى إلى الانفجار العظيم [32].
ويؤكد هذا المعنى العالم "جون فايفر" [33] فيقول: لقد كانت الظلمات السائدة حينذاك نقطة بداية لا نقطة نهاية، عندما تكونت فيها سحابة لاتشبه سحب اليوم أبداً، فقد بدأت المادة تتجمع ثم بدأت كثافة السحابة تزداد، وبدأت الظلمة تنقشع ويبدو فيها بصيص من النور، ولقد كان هذا النور بداية تكون النجوم [34].
وفي اللحظات الأولى للكون عندما كانت الكثافات هائلة، ودرجات الحرارة عالية، لابد من أن الكون كان معتماً، فلم تكن {فوتونات} [35] أشعة تستطيع التحرك إلا لمسافة قصيرة جداً، وبعدها ترتطم إما بجسيم أو {بفوتون} آخر، ولكن عندما أخذ الكون بالاتساع أخذت الأطوال الموجية {للفوتونات} في الكرة النارية الأولية بدورها بالاستطالة شيئاً فشيئاً، وازدياد الأطوال الموجية يعني انخفاض الطاقة التى يحملها كل {فوتون}، وبانخفاض الطاقة المحمولة في كل {فوتون} بدأت درجة حرارة الكرة النارية بالهبوط وابتدأ الكون بعدها بالبرودة…وقد لعبت {الإلكترونات} [36]الحرة المنطلقة حول الكرة النارية، عندما كان الكون في بدايته ساخناً، دوراً مهماً في الإبقاء على عتمة الكون، فقد كانت {الإلكترونات} الحرة تستطيع بسهولة وكفاءة تشتيت {الفوتونات}، إذ لم يكن لأي {فوتون} المجال للتحرك بعيداً، إذ كان ولا بد أن يرتطم {بالإلكترونات} السائبة [37].
ويؤكد هذه القضية الباحث "كارل ساغان" [38]في كتابه « الكون» فيقول: ونعلم الآن أن كوننا يبلغ من العمر نحو 15 أو20 مليار سنة، وهذا الزمن محسوب منذ ذلك الحدث التفجيري الاستثنائي، الذي يعرف بالانفجار الكبير، وفي بداية الكون لم تكن هناك مجرات أو نجوم أو كواكب أو أي نوع من الحياة أو حضارات، بل مجرد كرة نارية مشعة منتظمة الشكل تملأ الفضاء كله [39].
الإعجاز:
لا أرى داعياً في سرد المزيد من دراسات علماء الفلك والكون، والتي تصور بمجملها أصل الكون ومولده، وتؤكد على أن الكون كان كتلة متماسكة حارّة، ثم بدأ بانفجار مدوٍ عظيم أدى إلى انفصال الكتلة الملتحمة، وتفرقت أجزاؤها في أنحاء الفضاء، وكانت درجة الحرارة وقتها عالية جداً ثم تبردت وانخفضت…
هذا ما توصل إليه علماء الكون بعد دراسات حثيثة ومضنية، كلفتهم ما الله به عليم من الجهد والوقت والمال، لكننا نجد أن القرآن الكريم قد سبقهم لتسطير هذه الحقيقة حول أصل الكون ومولده، قبل أكثر من أربعة عشر قرناً، حيث قال الله تعالى: ) أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا وَجَعَلْنَا مِنْ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ( [40]، ما أعظمها من آية وما أدق بيان الحق فيها، فهي تصور لنا أن السموات والأرض كانتا )رتقاً( أي كتلة واحدة ملتصقة متماسكة )ففتقناهم (أي فصلنا أجزائهما من مجرات وكواكب ونجوم…وهذا ما كشف عنه العلم المعاصر اليوم، أو ليس هذا التوافق داعياً البشر ليطأطؤوا الرؤوس إجلالاً وتعظيماً لهذا الكتاب الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه.
![]() |
كان الكون كتلة متماسكة ثم انفصلت
![]() |
|||
![]() |
|||
هاتان الصورتان تبينان مراحل الخلق بشكل تقريبي
نشأت الأجرام السماوية وتكونت من هذه الغلالة الدخانية

[1] العنكبوت، الآية 19.
[2] العنكبوت، الآية 20 .
[3] يونس، الآية 101 .
[4] العنكبوت، الآية 20.
[5] الكهف، الآية 51 .
[6] الأنبياء، الآية 30 .
[7] جامع البيان عن تأويل آي القرآن، محمد بن جرير بن يزيد الطبري17/13 .
[8] الجامع لأحكام القرآن، محمد بن فرح القرطبي، تحقيق، أحمد عبد العليم البردوني، 11/ 282.
[9] أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن، محمد الأمين بن محمد المختار الشنقيطي، 4/102.
[10] أنوار التنزيل، عبد الله بن عمر البيضاوي، تحقيق، عبد القادر عرفات، 4/90.
[11] لسان العرب، محمد بن مكرم بن منظور، 5/132.
[12] القاموس المحيط، محمد بن يعقوب الفيروز أبادي3/243.
[13] فصلت، الآية 11.
[14] فصلت، الآيات 9-11.
[15] أنوار التنـزيل، للبيضاوي، 5/105-106، وانظر: جامع البيان، للطبري، 24/26.
[16] روح المعاني والسبع المثاني، محمد الألوسي أبو الفضل 24/117.
[17] بحر العلوم، نصر بن محمد السمرقندي، تحقيق، محمود مطرجي، 3/217، وانظر: الجامع لأحكام القرآن، للقرطبي 15/ 342، وانظر: أضواء البيان، للشنقيطي، 7/406-407 .
[18] مختار الصحاح، للجوهري، 1/84.
[19] مفردات ألفاظ القرآن، للراغب الأصفهاني، تحقيق، صفوان داودي/ 1997، ص310.
[20] النازعات، الآيات 27-30.
[21] فصلت، الآيات 9-11.
[22] رواه البخاري، رقم: ( 4537)، 4/1815.
[23] البقرة، الآية 29.
[24] إرشاد العقل السليم تفسير القرآن الكريم، محمد بن مصطفى العمادي أبو السعود، 8/5-7.
[25] تفسير القرآن العظيم، إسماعيل بن عمر بن كثير، 8/317.
[26] الجامع لأحكام القرآن، للقرطبي، 1/250.
[27] لسان العرب، لابن منظور، 4 / 303، وانظر: مفردات ألفاظ القرآن، للراغب الأصفهاني، ص517.
[28] جورج إدوارد لو ميتر، 1894-1966، كاهن بلجيكي كان رائداً في علم الرياضيات، عمل أستاذاً في جامعة لوفان، أهم أبحاثه التي أدت إلى نظرية الضربة الكونية الكبرى عن تكوين الكون، ظهرت في عام 1927، خدم في الجيش البلجيكي، وربح ميدالية الحرب وقتها. انظر: موسوعة غينيس في علم الفلك، باتريك موور، ترجمة، مركز التعريب والبرمجة، ص284.
[29] أدويل هبل، 1889-1953، فلكي أمريكي معاصر، قام برصد ملايين النجوم من مرصد جبل بالومار، وقام بتصنيفها في مجموعات، أعلن أن الكون أكبر مما يتصور العلم آنذاك. الأطلس الفلكي، عصام الميداني، ص88.
[30] جورج جاموف، 1904-1968، الأمريكي الروسي الأصل، مؤسس نظرية الانفجار الكبير لنشوء الكون، وصاحب المصطلح الذي أصبح الآن من أكثر الفرضيات إثارة للجدل في تاريخ العلم، وتنبأ بوفرة عنصر الهيليوم، وبانتشار الأشعة الباردة. انظر: مفكرون من عصرنا، سامي خشبة، ص311.
[31] الشموس المتفجرة، إسحاق عظيموف، ترجمة السيد عطا، ص123-124.
[32] مقدمة في علم الفلك، توماس آرني، ترجمة، د.أحمد الحصريص702 .
[33] جون فايفر أحد أئمة كتاب العلوم، وقد كرس نفسه أساساً لتقديم صورة عامة دقيقة عن نتائج البحث العلمي، وكان المحرر العلمي والطبي لمجلة "نيوزويك" والمدير العلمي لإذاعة وتلفزيون كولومبيا، له عدة مؤلفات منها: العلم في حياتك، والعقل البشري، والكون الصغير. انظر: مقدمة المترجم، ص2.
[34] بداية الكون، جون فايفر، ترجمة، د. محمد الشحات، ص9.
[35] الفوتون: photon،عبارة عن كمية الطاقة الضوئية المرئية أو غير المرئية، ويمتلك الفوتون طاقة وكمية حركة، ويتمتع بكتلة تساوي طاقته مقسومة على مربع سرعة الضوء، غير أنه ليس له كتلة سكون، فهو دائم الحركة بسرعة تساوي سرعة الضوء، وهو جسيم ليس له أي شحنة كهربائية. انظر: الموسوعة الفلكية، خليل بدوي، ص84.
[36] الإلكترون: electron، مشتق من الكلمة اليونانية، elecktron، والتى تعني الكهرمان، وهو جسيم ذو شحنة كهربائية سالبة يدور حول نواة الذرة، توجد الإلكترونات في الحالة الاعتيادية في مدراتها الرئيسية المستقرة في الذرات، وبما أن عدد الإلكترونات يساوي عدد البروتونات في ذرة ما، فإن شحنة الذرة تساوي صفراً.انظر: موسوعة الكويت العلمية للكيمياء، 1/325، و1/ 626.
[37] المجرات والكوازارت، وليام كاوفمان، ترجمة، عبد الكريم السامرائي، بغداد، دار الشؤون الثقافية العامة، ط(1)،1989،ص 137-138، وانظر: الانفجار الكبير، أميد شمشك، ترجمة، أورخان محمد علي، عمّان، دار البشير،ط (1)، 1419هـ/1998 ص27، وانظر: الدقائق الثلاث الأولى من عمر الكون، ستيفن ونبرغ، ترجمة، وائل الأتاسي، ص81.
[38] كارل ساغان، أستاذ الفلك وعلم الفضاء بمعهد دافيد دنكان، ومدير معمل دراسات الكواكب بجامعة كورنيل، قام بدور بارز في رحلات سفن الفضاء،له نحو ستمائة ورقة بحثية علمية، بالإضافة للعديد من الكتب، وانظر: مقدمة المترجم، ص3، وانظر: الفضاء والشهب، محمد فتحي عوض الله، ، ص20، وانظر: بلوغ سنن الرشد في المجرة، تمثي فرس، ترجمة، هنري مطر، ، ص383، وانظر: الكون البحث عن لحظة الميلاد، هوبرت ريفز،ترجمة، درويش الحلوبي، ، ص71، وانظر: أجمل تاريخ للكون، جويل دوروني وآخرون، ترجمة، موسى خوري، ص22.
[39] عالم المعرفة، الكون، كارل ساغان، ترجمة، نافع أيوب لبس، ، ص36، وانظر رحلة في الكون والحياة، أحمد محمد عوف، ، ص123، وانظر: نشأة الكون، السموات السبع، محمد جمال الدين الفندي، ، ص142، وانظر: قصة الكون عجب وبهاء، كليفوردسيماك، ترجمة، د. عبد القوي عياد، ص195وانظر: آفاق فلكية، فوزية محمد
[40] الأنبياء، الآية 30.