أنواع النجوم و حركتها
بقلم: الدكتور مروان شعبان
إن تحديد خصائص عدد كبير من النجوم يمكّن من التمييز بين العديد منها، فمنها الكبير ومنها الصغير، ومنها المتوقد ومنها البارد، ومنها الثقيل ومنها الخفيف، ومنها الكثيف ومنها المتخلخل، ومنها المتألق ومنها الخافت الباهت اللون ...
والنجوم الكبيرة تكبر الشمس بمئات المرات على الأقل، أما الصغيرة فلا تتجاوز أقطارها عدة كيلومترات، وقد تمت معرفة عدد من النجوم التي تتميز بدرجات حرارة مرتفعة تزيد على عدة مئات الألوف، في حين أنه توجد نجوم كثيرة باردة تحت حمراء تقل حرارتها عن 500 درجة مئوية، وأكثر النجوم تألقاً في السماء هي النجوم العظمى التي تبث طاقة تزيد نسبتها على مليون مرة الطاقة التي تنطلق من الشمس، أما أكثر النجوم تكتلاً، فلعل وزنها يتجاوز 60 أو 70 مرة وزن المادة التي تتشكل منها الشمس، في حين نجد أن أخفها وزناً لا تتجاوز كتلته 1/12 كتلة الشمس ذاتها [1].
النجوم الثنائية:
وهناك النجوم الثنائية، وهي نظام من نجمين يدور أحدهما حول الآخر في مدارات تشكلهما جاذبيتهما المتبادلة، فبقياس طول الفترة التي يستغرقانها في الدوران، والمسافة التي تفصل بينهما يمكن معرفة كتلتيهما بتطبيق قوانين نيوتن للجاذبية، ومن المعروف أن قرابة 50% من النجوم لها رفيق أو أكثر يتحرك معها، وغالباً ماتدور النجوم حول رفاقها على مسافة يبلغ من قربها أنها تبدو على أنها نجم واحد، بينما هي نجوم ثنائية أو ثلاثية، فنجم قلب العقرب من مجموعة العقرب هو في الحقيقة نجمان، والنجوم الثنائية التي تكون على بعد كاف عن بعضها بحيث يمكن رؤيتهما منفصلين بالتلسكوب تدعى بالثنائيات المرئية Visual Binaries كما في نجم ميزار "نجم العناق" الذي شوهد عام 1650 كأنه نجمان، بينما قبل هذا العام لم يكن يعرف إلا على أنه نجم واحد.
وعندما تكون النجوم الثنائية قريبة جداً من بعض، فإنه من الصعب تحليلها إلى نجمين إلا باستخدام خطوط الانحراف الطيفية – بسبب مفعول دوبلر – وتدعى مثل هذه الثنائيات بالثنائيات الطيفية Spectroscopic Binaries كما في نجم السلياق، وهناك من المجموعات الثنائية غير المرئية ما يمكن كشفها بواسطة تغيرات اللمعان، ومثل هذا التغير يحدث عندما يقع مستوى مدار النجمين على خط نظرنا، بحيث يكسف أحدهما الآخر [2]...

صورة تبين نوعاً من النجوم الثنائية

ولو أخذنا نجم الشعرى كمثال آخر، لوجدنا أن الشعرى ليس في الحقيقة نجماً واحداً مستقلاً بذاته، بل هو نجم من مجموعة ثنائية، يدور حوله نجم آخر أصغر منه وأقل التماعاً هو نجم الشعرى "ب"، وهذا الأخير أقل تألقاً من الشمس بعشرين مرة، ولكن أكثر حرارة بكثير منها، والسبب الوحيد لضعف تألقه هو الصغر المتناهي لحجمه بالمقارنة مع الشمس، فقطره لا يزيد على11.000ألف كم إلا قليلاً، أي أن حجمه يقارب حجم الأرض، وتدعى النجوم الصغيرة الشديدة الحرارة، والضئيلة التألق كالشعرى "ب" عادة باسم النجوم التالية sequence stars ولكن الأمر المثير هو أن للشعرى "ب" كتلة تقارب كتلة الشمس، وبما أن تلك الكتلة محصورة في قطر لا يتجاوز قطر الأرض، لذلك كان لابد للمادة التي تشكلها من أن تكون هائلة الكثافة، فزنة ملعقة شاي من المادة التي تشكل الشعرى "ب" تقدر بـ(10) أطنان تقريباً، ويبدو هذا الرقم معتدلاً بل وعادياً جداً إذا ما قورن مع النجوم النيوترونية، فللنجوم النيوترونية كتلة تقارب كتلة الشمس ذاتها، لكنها ذات أقطار لا تتجاوز بضعة كيلومترات، فملئ ملعقة شاي من مادتها قد يزيد وزنه على عشرة بلايين طناً [3].
وأما عن حركة النجوم:
فجميع النجوم تتحرك في مدارات خاصة بها تماماً كالشمس، فهي ليست بحال من الأحوال ثابتة في مكانها كما تبدو لنا، ولكن مداراتها ليست دائرية الشكل فحسب، وإنما تتخذ حركتها شكل الخط المنحني...وللنجوم عدة حركات رئيسية هي:
1- الحركة المحورية: حيث تدور كل النجوم في الكون حول محورها، أي كما تدور الأرض حول محورها، وتختلف الفترة التي يكمل فيها كل نجم دورته اليومية، فالنجوم البيضاء أو الزرقاء لها سرعة دوران محورية عالية، وأبطأ النجوم في دورانها حول محورها هي النجوم الحمراء والبرتقالية، أي النجوم العملاقة.
2- الحركة الانتقالية: وهي حركة النجم- دورانه – حول مركز المجرة، وتكمل الشمس دورتها حول مركز المجرة كل (250) سنة، وتسمى الدورة الكونية.
3- الحركة التباعدية: وهي حركة النجوم مع المجرة في الكون، مبتعدة عن سائر المجرات الأخرى.
4- الحركة التموذجية: وهي حركة النجوم داخل المجرة بشكل مفرد، وتتخذ هذه الحركة شكل الموجات، حيث ترتفع النجوم للأعلى ثم تنخفض وهكذا، وشمسنا الآن تتجه نحو مجموعة نجوم الجاثي Hercules نتيجة لهذه الحركة [4].