رزق السماء بين القرآن والعلم
بقلم: الدكتور مروان شعبان
يقول الله تبارك وتعالى:] وَفِي السمآء رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ [ [1].
يمتنّ الله سبحانه وتعالى في هذه الآية الكريمة على عباده، ويبين لهم أن أرزاقهم ليست بيد أحد من المخلوقات إنما هي بيده جلّ في علاه، إذ لو كانت الأرزاق بيد الخلائق لتحكم الناس بأرزاق بعضهم بعضاً، ولمنع الناس الرزق عن بعضهم بعضاً، وفي ذلك فساد للحياة والأحياء...
وقد اختلف العلماء في معنى الرزق في الآية الكريمة إلى أقوال عديدة منها:
أولاً المطر: ذهبت جماعة من أهل العلم إلى أن المقصود بالرزق المطر، والمراد أن جميع أرزاقهم منشؤها من المطر النازل من السماء، ويكثر في القرآن إطلاق اسم الرزق على المطر...
ويسوق الإمام الطبري أقوال من ذهب إلى أن المقصود بالرزق المطر فيقول:( يقول تعالى ذكره: وفي السماء: المطر والثلج اللذان بهما تخرج الأرض رزقكم، وقوتكم من الطعام والثمار وغير ذلك، وبنحو الذي قلنا في ذلك قال بعض أهل التأويل، ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عبد الله بن بزيع، قال: ثنا النضر، قال: ثنا جُوَيبر، عن الضحاك، في قوله] وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ [ قال: المطر، وحدثنا أبو كُريب، قال: ثنا ابن يمان، عن أشعث، عن جعفر، عن سعيد، في قوله: ] وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ [ قال: الثلج، وكلّ عين ذائبة من الثلج لا تنقص، وحدثنا يونس بن عبد الأعلى، قال: ثنا سفيان، عن عبد الكريم، عن الحسن، قال: في السحاب فيه والله رزقكم، ولكنكم تحرمونه بخطاياكم وأعمالكم، وحدثنا ابن حُميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن مجاهد] وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ [ قال: رزقكم المطر [2].
وفي فتح القدير للشوكاني: ] وَفِى السماء رِزْقُكُمْ [ أي : سبب رزقكم ، وهو المطر فإنه سبب الأرزاق، قال سعيد بن جبير ، والضحاك : الرزق هنا : ما ينزل من السماء من مطر وثلج، وقيل: المراد بالسماء : السحاب ، أي: وفي السحاب رزقكم، وقيل: المراد بالسماء: المطر، وسماه سماء؛ لأنه ينزل من جهتها [3].
ثانياً تقدير الأرزاق: قال بعض أهل العلم: معنى قوله: ] وَفِي السمآء رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ [ أن أرزاقكم مقدرة مكتوبة ، والله جل وعلا يدبر أمر الأرض من السماء، وما توعدون من الخير والشر كله مقدر في السماء...
وقد أورد قول أصحاب هذا الاتجاه كل من الإمام الطبري والرازي والشوكاني وغيرهم، يقول الشوكاني: وفي السماء تقدير رزقكم [4].
ويقول الإمام الرازي: تقدير الأرزاق كلها من السماء ولولاه لما حصل في الأرض حبة قوت [5].
ثالثاً الرزق من عند الله: وذهب بعض أهل العلم إلى أن المعنى والمقصود من الآية الكريمة، أن الرزق الذي في السماء هو من عند الله، أي من خزائنه التي لا تنفد...
يقول الإمام الماوردي: يعني أن من عند الله الذي في السماء رزقكم [6].
رابعاً الذكر والثواب: وذهب بعض المفسرين إلى أن الرزق الحقيقي هو رزق القلوب، وأن الله تبارك وتعالى يرزق قلوب عباده الصالحين التوجه للانشغال بذكره ويثيبهم على ذلك، وممن أورد هذا القول الإمام التستري في تفسيره وغيره ] وَفِي السمآء رِزْقُكُمْ [ أي من الذكر وثوابه [7].
خامسا الرزق الديني والدنيوي: وهذا القول عام وشامل لكل أنواع الأرزاق، وبه قال معظم المفسرين المعاصرين، منهم مثلاً عبد الرحمن بن ناصر بن السعدي في تفسيره: تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان، إذ يقول: قوله: ] وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ [ أي مادة رزقكم، من الأمطار، وصنوف الأقدار، الرزق الديني والدنيوي [8].
والحق أن الرزق ليس مقصوراً على المطر، لأن كلمة الرزق عامة تستوعب كل المعاني التي تقدم عرضها، فهي شاملة للأمطار، والمقادير، ورزق القلوب، ومختلف الأرزاق المتعلقة بالدين والدنيا، ولقد طالعنا العلم الحديث عن صنوف من الأرزاق القادمة إلينا من السماء غير المطر، وبالتالي هي مندرجة في معنى الرزق الوارد في الآية المباركة، ومن هذه الأرزاق ما سنعرضه الآن...
الحقائق العلمية:
أولاً: المطر من رزق السماء.
تحوّل حرارة الشمس الماء إلى بخار الماء في حالته الغازية، فيرتفع في الجو ثم يتكاثف لدى اصطدامه بطبقة هوائية باردة، و يتحول إلى قطرات مطر تهطل على الأرض، وهذا ما يسمى بالدورة المائية.
وعلينا أن نشير إلى تركيب الغلاف الجوي للأرض، لنرى في أي طبقة منه يتكثف بخار الماء ويعود مطراً إلى الأرض... الغلاف الجوي atmosphere
يتكوّن الغلاف الجوي من خليط من الغازات المهمة للمناخ ولإدامة الحياة على كوكب الأرض، وقد قسّم العلماء الغلاف الجوي من حيث التركيب الحراري إلى أربعة طبقات رئيسية هي:
1- التروبوسفير troposphere:
وتمتد طبقة التروبوسفير من سطح الأرض ولغاية 18 كم في المناطق الاستوائية، ومن سطح الأرض ولغاية 8 كم في المناطق القطبية، وتحتوي هذه الطبقة حوالي 80 % من كتلة الغلاف الجوي وجميع بخار الماء تقريباً، وتحدث في هذه الطبقة جميع الظواهر الجوية من غيوم وبرق ورعد وتكثف لبخار الماء وغيرها، كما تتركز الشوائب والملوثات في هذه الطبقة، وخصوصاً في الأجزاء الدنيا منها.
2- الستراتوسفير stratosphere:
تمتد من 15/20 كم فوق السطح إلى حوالي 50- 55 كم، وتحتوي هذه الطبقة على غاز الأوزون، الذي يمتص جزءاً كبيراً من الطيف فوق البنفسجي، وتحتوي هذه الطبقة أكثر من 19% من كتلة الغلاف الجوي، وبالتالي تشكل طبقتا التروبوسفير والستراتوسفير أكثر من 99% من كتلة الغلاف الجوي [9].
3- أيونوسفير inosphere:
ويطلق عليها أحياناً اسم ( ثرموسفير) وتشتمل على طبقات داخلية يزداد فيها تركيز الأيونات، مثل الطبقة f التي تمتد عند ارتفاع 225كم وهذه الطبقة تعكس موجات الإذاعة واللاسلكي إلى سطح الأرض، مما يجعلها مسموعة على نطاقات واسعة، وتمتد طبقة ثرموسفير حتى ارتفاع 600 كم، وتزداد فيها درجة الحرارة كلما ارتفعنا.
4- إكسوسفير exosphere :
وفيها يندر وجود غازات الغلاف الهوائي، وتقدر درجة حرارتها حسابياً على أساس متوسط سرعة حركة جزيئات الهواء هناك، وهذه الطبقة لا تؤثر من الناحية الحرارية على جو الأرض [10].
وتجدر الإشارة هنا إلى أن الدورة المائية توجد في حركة دائرية مستمرة دون انقطاع، وإذا أخذنا اليابسة مثلاً، فإننا نجد أن المطر المتساقط من السحب لا يصل كله إلى سطح الأرض أو اليابسة، بل إن جزءاً منه يتبخر بينما يكون في طريق سقوطه إلى سطح الأرض، وهناك جزء آخر يتم اعتراضه أثناء سقوطه بواسطة قمم الأشجار والغطاء النباتي والمباني الموجودة على سطح الأرض، حيث يتبخر من فوق هذه الأشياء عائداً إلى الغلاف الجوي مرة أخرى ليتكثف ويعود على هيئة أمطار وصور أخرى من الماء [11].
والمطر الهاطل من السماء هو دعامة الحياة، والمرتكز الأول للبقاء والاستمرار ما شاء الله عز وجل، ويستخدم الماء في نموّ واطراد قيام المدن وازدهار الحضارة والتقدم العمراني في شتّى مناحي الحياة الموجودة على وجه البسيطة، يقول الله عز وجل{...وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاء كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلا يُؤْمِنُونَ} [12] فالحق عز وجل جعل المطر النازل من السماء رزقاً للعباد...ومن صور منافع الماء ما يلي:
1-المطر رزق فبه يخرج الله عز وجل الثمرات والنبات كما قال تعالى: {الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْدًا وَسَلَكَ لَكُمْ فِيهَا سُبُلًا وَأَنزَلَ مِنَ السَّمَاء مَاء فَأَخْرَجْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِّن نَّبَاتٍ شَتَّى} [13].
2-يعتبر الماء مذيباً عالمياً للكثير من المواد العضوية وغير العضوية.
3-يتحكم الماء في تنظيم درجة حرارة الجسم بالعرق.
4-يستخدم الماء لاستصلاح الأراضي، ولري المشاريع الزراعية والصناعية والتنموية لإنتاج المحاصيل، وتوليد الطاقة، وعمليات أخرى متنوعة، مثل: التبريد ونقل الحرارة والتخلص من الغازات والتهوية، والمحافظة على صحة البيئة...
5-يستغل الماء في وسائل الترفيه، مثل السباحة والصيد والاستجمام والسياحة.
6-الماء مصدر حيوي هام للثروة الغذائية، للحصول على البروتين اللازم لبناء الجسم.

صورة تبين الدورة المائية في الأرض

المطر من رزق السماء
ثانياً: الأشعة الشمسية من رزق السماء.
سبق وأن أشرنا في غير ما مناسبة، إلى أن الشمس هي إحدى بلايين النجوم في مجرتنا ((درب التبانة)) وهناك بلايين المجرات في هذا الكون المترامي الأطراف، وكنا قد أشرنا إلى أن العلماء قد بيّنوا أن النجوم تكونت من الغاز أو الدخان الكوني، الذي يتكون من خليط متنافر من جسيمات البروتون الموجبة الشحنة كهربائياً، والإلكترون السالبة الشحنة، أو من خليط من غازات الهيدروجين، وذرة الهيدروجين تتكون من البروتون والإلكترون معاً، على خلاف بين العلماء في أيهما أول، وعلى أية حال، فإن عنصر الهيدروجين الذي منه بدأ تكوين مادة الأجرام الكونية، وذلك بتأثير قوة الجذب الكوني التي دفعت ذرات الهيدروجين إلى الاقتراب من بعضها بعضاً مكوّنة كتلاً أو كرات هائلة يبلغ قطرها ملايين الكيلومترات.
ثم بدأت هذه الكتل في الانكماش التثاقلي، أي الانكماش تحت تأثير الثقل أو قوة الجاذبية، فتنتج عن ذلك ضغط واحتكاك وتصادم بين الذرات، وبمرور ملايين السنين تكونت النجوم، وارتفعت درجة حرارتها، كما بدأت سلسلة من التفاعلات النووية الاندماجية، حيث تندمج ذرات العناصر الخفيفة لتكوّين العناصر الثقيلة، مما يؤدي إلى انطلاق الأشعة الهائلة من النجوم والشموس إلى فسحة الكون الخارجي، ومنها ما يصل إلى الأرض، وعملية الاحتراق والاندماج النووي تنتج كمية هائلة من الطاقة المنتظمة المستمرة، التي تصل إلى الأرض بانتظام منذ ملايين السنين [14].
والأشعة الشمسية رزق من الحي القيوم لسكان الأرض من الأحياء المتنوعة، فالشمس منبع قوي للضوء والحرارة اللذين تستحيل دونهما الحياة على الأرض، سواء حياة البشر أم حياة الكائنات الحية... وحرارة الشمس هي مصدر كل طاقة على الأرض فيما عدا الطاقة الذرية فقط، فطاقة الشمس هي التي تسوق السحاب والغيوم من مكان إلى آخر بتحريك الهواء، وهي التي تحرك مياه البحار وتجعل الرياح تجوب جميع بقاع الأرض بحرية تامة، ولولا الطاقة الشمسية لتوقفت المياه الجارية ولنضبت الأنهار، ولماتت الأعشاب والزروع في الحقول، ولجفت الغابات واصفرت، ولتحولت القارات الخضراء إلى صحارى واسعة...
إن أشعة الشمس هي التي مكّنت النباتات من تحويل ثاني أكسيد الكربون والماء إلى مواد غذائية تجدها في الخضراوات والبقول والفواكه أي (عملية التمثيل الضوئي) ولولا النبات لما عاش الإنسان ولا الحيوان، والنبات لا ينمو دون ضوء الشمس وأشعتها، والنبات يشمل الخشب، والنفط والفحم والمحروقات التي تعطي باحتراقها الطاقة التي ادخرتها من الشمس، واحتفظت بها آلاف وملايين السنين [15]...

كل أربع أنوية من الهيدروجين تندمج للتحول إلى عنصر الهليوم، والإضافي يتحول إلى طاقة

الأشعة الشمسية من رزق السماء
ثالثاً: النيازك من رزق السماء.
يطلق على الأجرام السماوية التي تسقط على كوكب الأرض (النيازك) ومن الخطأ المؤكد الاعتقاد بأن النيازك شهب كبيرة، لأنه يوجد فرق أساسي بينهما كما سيظهر لنا لاحقاً ...
والنيازك هي من رزق السماء كذلك لما تحتويه على العديد من المعادن، ومن أبرزها الحديد، وقد قام العلماء بتقسّيم النيازك إلى ثلاثة أقسام هي:
1-النيازك الصخرية.
2-النيازك الصخرية الحديدية.
3-النيازك الحديدية.
ومن رحمة الله تعالى أنه جعل الغلاف الجوي درعاً واقياً من المخاطر التي تصيب الأرض كالنيازك وغيرها، فعندما يقترب النيزك من الأرض تزداد كثافة الهواء وكذلك الحرارة نتيجة للاحتكاك مع مادة الهواء، فيكبر الجزء المحترق ويظهر وكأنه ذنب من شرر ونور ونار خلف النيزك، وقد ينفجر النيزك في بعض الأحيان، ويسقط قطعاً صغيرة إلى الأرض [16].
وقد لاحظ العلماء أن الأرض تعرّضت عبر تاريخها لضربات الكثير من النيازك، وأهم الأدلة على ذلك هي الحفر أو الفوهات الضخمة التي غطّت بعضها الرسوبات الأرضية...والنيازك رزق من الله تعالى لنا، لأنها تحتوي أساساً على عنصر الحديد الذي له بالغ الأهمية في الحياة...
والنيازك الحديدية عبارة عن قطع معدنية يغلب على مكوناتها الحديد بنسبة(90%) وما تبقى يتألف من النيكل(8%) وقليل من الكوبالت بنسبة(0.6%) وكميات محدودة من معادن أخرى، وغالبية النيازك التي سقطت على سطح الأرض من هذا النوع [17].
فالحديد عنصر قادم من السماء من خلال النيازك، وليس نابعاً من الأرض وهذه الحقيقة العلمية التي توصل إليها علماء اليوم، ذكرها القرآن الكريم يوم نزل على الحبيب محمد صلى الله عليه وسلم فقال تعالى: {لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ} [18].

النيازك من رزق السماء

صورة مرسومة تبين ترسب النيازك في نواة الأرض

النيازك الحديدية هي التي مدّت الأرض بعنصر الحديد الذي لا يمكن أن نستغني عنه في حياتنا اليومية، فهو رزق ساقه الله عز وجلّ إلينا من السماء.

قطعة من نيزك حديدي سقط على الأرض

بعد تحليل العلماء لقطعة النيزك هذه وجدوا أن أكثر من 90% منها حديد.
رابعاً: الشهب من رزق السماء.
الشهب عبارة عن قطع من الصخر، فيها حديد أو نيكل أو عناصر أخرى تأتي من أطراف الكون، ومنها ما يتجه نحو الأرض بسرعات تتوقف على مصدرها، وتتراوح هذه السرعات بين 11 و 73 كيلومتراً في الثانية، وهذه السرعة كبيرة لدرجة تسبب في احتراق الشهب نتيجة للاحتكاك وارتفاع الحرارة أثناء مرورها في الغلاف الجوي للأرض [19].
وهناك أنواع من الشهب، مصدرها هو انحلال رأس مذنب، حيث تبقى الحبيبات الصلبة في سيرها ترسم القطع الناقص حول الشمس، وإذا مرّت بالغلاف الجوي للأرض فإنها تحترق وتولد الشهب، وتكون عادة هذه الشهب على نوعين:
1-الشهب المنتظمة: وهي شهب مكونة من دقائق ترابية موزعة بانتظام على طول مدارها، وتظهر سنوياً، أو توجد مجتمعة في موضع واحد من المدار، وهذه تظهر بصورة دورية وليست سنوية.
2-الشهب غير منتظمة: وهي التي تسقط بأشكال وأزمان مختلفة.
ويبلغ المجموع الكلي للشهب التي تدخل الغلاف الجوي الأرضي فتحترق وتتطاير جسيماتها، مولدة ذيلاً متوهجاً على شكل بريق ناري في السماء على ارتفاع80كم تقريباً، يبلغ مجموعها يومياً (75) مليون شهاباً، وأغلبها تكون صغيرة جداً لا ترى بالعين المجردة، وقد رجح العلماء أن مصدرها الأساسي هو حزام الكويكبات الموجود بين كوكبي المريخ والمشتري [20].
والشهب بما تحمله من معادن مثل الحديد وغيره تعتبر كذلك مصدراً من مصادر الرزق الذي يصل إلى الأرض.


صورتان تظهران الشهب بمظهر رائع بديع، والشهب بما تحمله للأرض من رزق السماء

الشهب من جنود الله تعالى، وهي كذلك من الأرزاق التي منحها للعباد من السماء
الإعجاز:
رأينا أن الرزق لا يقتصر على المطر، بل هو أعم من ذلك بكثير، فالمطر من رزق الله في السماء، وكذلك الأشعة الشمسية والشهب والنيازك بما تحمله من خيرات المعادن وغيرها، وما علمناه عن رزق السماء القادم إلينا هو أقل بكثير مما جهلناه، فأرزاق الحق تبارك وتعالى لا يعلم حدها ولا عدها إلا هو عز وجلّ، وتبقى هذه الآية الكريمة واسعة في مدلولها الإعجازي الشامل لكل الأرزاق الربانية...
[1] الذاريات: 22.
[2] جامع البيان للطبري، 22/ 421.
[3] فتح القدير للشوكاني، 7/ 43.
[4] المصدر نفسه، 7/43.
[5] التفسير الكبير للرازي، 14/ 289.
[6] النكت والعيون، لأبي الحسن علي بن محمد البغدادي، الشهير بالماوردي 4/ 171.
[7] تفسير التستري، 2/67.
[8] تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان، عبد الرحمن بن ناصر بن السعدي، 1/ 809.
[9] التغير المناخي في الميزان، د. إبراهيم العرود، ص36- 37، وانظر: الأرصاد الجوية ونظرة إلى المستقبل، د. حسين زهدي، ص13.
[10] العلوم الجوية وتطبيقاتها، د. محمد أحمد الشهاوي، ص50، وانظر: مدخل إلى علم المناخ والجغرافيا الطبيعية، د. ضاري ناصر العجمي، ود. محمود صفر، ص29
[11] المياه الجوفية بين النظرية والتطبيق، د. محمود السفروي، ص 11.
[12] الأنبياء: 30.
[13] طه: 53.
[14] المجموعة الشمسية، الأمين محمد كعودة، ص 40.
[15] المجموعة الشمسية واحتمالات الحياة عليها، د. زين العابدين متولي، ص 25.
[16] المجموعة الشمسية، الأمين محمد، ص56 .
[17] علم الفلك، د. علي حسن موسى، ص276.
[18] الحديد: 25.
[19] المجموعة الشمسية، الأمين محمد كعودة، ص55.
[20] آفاق فلكية، د. فوزية الرويح، ص141.