حبك السماء بين القرآن والعلم

بقلم: الدكتور مروان شعبان

 

 

    قال تعالى: ] وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْحُبُكِ  [ [1]

    هذا هو القسم السابع من سورة الذاريات، حيث أقسم الحق عز وجل ببعض الظواهر الكونية وغير الكونية، توطئة لتعزيز مفهوم الإيمان بالوعد والوعيد الأخروي، ثم جاء القسم بالسماء ذات الحبك لإزالة الشبهات العالقة في الأذهان حول يوم القيامة وأحداثه العظام...

    وبالرجوع إلى المفسرين وأصحاب المعاجم للكشف والتوضيح عن معنى حبك السماء، نجد أن مدلول الآية المباركة اتسعت لأربعة هي:

أحدها: ذات الخَلْق الحَسَن، رواه ابن أبي طلحة عن ابن عباس، وبه قال قتادة.

والثاني: البُنيان المُتْقَن، قاله مجاهد .

والثالث: ذات الزِّينة، قاله سعيد بن جبير، وقال الحسن: حُبُكها نُجومها.

والرابع: ذات الطرائق، قاله الضحاك واللغويون، وقال الفراء: الحُبُك: تَكَسُّر كلِّ شيء كالرَّمْل إذا مَرَّت به الرِّيح السّاكنة، والماء القائم إذا مَرّت به الرِّيح، والشَّعرةُ الجَعْدَة تكسُّرُها حُبُك، وواحد الحُبُك: حِباك وحَبِيكة، وقال الزجاج: أهل اللغة يقولون: الحُبُك  الطرَّائق الحَسَنة، والمَحْبُوك في اللغة: ما أُجيد عملُه، وكل ما تراه من الطَّرائق في الماء وفي الرَّمْل إذا أصابته الرِّيح فهو حُبُك [2].

    جاء في تفسير الطبري ما أوردناه آنفاً: يقول تعالى ذكره: والسماء ذات الخَلْق الحسن، وعنى بقوله:   ] ذَاتِ الْحُبُكِ [: ذات الطرائق، وتكسير كل شيء: حُبُكُه، وهو جمع حِباك وحَبيكة; يقال لتكسير الشعرة الجعدة: حُبك; وللرملة إذا مرّت بها الريح الساكنة، والماء القائم، والدرع من الحديد لها: حُبُك [3].

    وفي "بحر العلوم" للسمرقندي: أقسم بالسماء ذات الحسن والجمال، وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه يعني: ذات الخلق الحسن، وقال مجاهد: المتقن من البنيان ، يعني البناء المحكم، ويقال: الحبك يعني : ذات الطرائق [4].

    ويضيف الإمام النيسابوري في تفسيره معنى آخر هو الصفاقة فيقول: قال الحسن: حبكها نجومها لأنها تزينها كما تزين الموشيّ يكون بطرائق الوشي، وقيل: حبكها صفاقتها وإحكامها يقال للثوب الصفيق « ما أحسن حبكه » [5].

    وفي المعاجم اللغوية نجد هذه المعاني تقريباً حول حبك السماء، ففي "مختار الصحاح للرازي": الحِبَاك والحَبِيكة: الطريقة في الرَّمْل ونحوه، وجَمْع الحِباك حُبُك، وجَمْع الحَبِيكة حَبَائِك، وقوله تعالى: ]والسماء ذات الحُبُك[ قالوا: طرائق النُّجُوم [6].

    واحْتَبَكَ بِمَعْنَى احْتَبَى، وَقِيلَ الاحْتِبَاكُ شَدُّ الْإِزَارِ، وَمِنْهُ كَانَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا فِي الصَّلاةِ تَحْتَبِكُ بِإِزَارٍ فَوْق الْقَمِيصِ، وَقَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ: كُلُّ شَيْءٍ أَحْكَمْتَهُ وَأَحْسَنْتُ عَمَلَهُ فَقَدْ احْتَبَكْتَهُ [7].

    إذن نستنتج مما سلف أن القسم بالسماء ذات الحبك، يتسع لهذه المعاني كلها، وكلمات القرآن الكريم كما نعلم حمّالة لوجوه متعددة، لأن اللفظ الواحد يشترك في أكثر من معنى، وهنا يشترك لفظ الحبك في هذه المعاني:

1- ذات الحبك بمعنى ذات الطرق والمدارات.

2- ذات الحبك بمعنى ذات البنيان المحكم المترابط.

3- ذات الحبك بمعنى ذات الصفاقة والكثافة المتباينة.

4- ذات الحبك بمعنى ذات الخَلْق الحَسَن.

    وهذه المعاني كلها موجودة في السماء، فالسماء خلق الله تبارك وتعالى فيها النجوم والكواكب والأجرام السماوية المختلفة، وكلها تدور في أفلاك ومدارات منضبطة... وجعل الحق عز وجل السماء وأجرامها مترابطة محكمة في نسيج كوني مترابط... وكذلك فإن الصفاقة والكثافة متباينة مختلفة – كما مرّ معنا – في السماء، فالنجوم النابضة أو النيوترونية كثافتها هائلة بخلاف غيرها، وكذلك السديم الكوني المنتشر ين المجرات والنجوم تختلف كثافته من مكان لآخر...والسماء بمصابيحها المتلألئة في صفحة السماء، تعطي منظراً جميلاً برّاقاً للناظر إليها، وهي بذلك ذات حسن وجمال...

    ولا أريد أن أفصّل في هذه المعاني كلها، إنما أود أن أحصر الحقائق العلمية هنا بالمعنيين الأوليين وهما:

1- السماء ذات الطرق والمدارات.

2- السماء ذات البنيان المحكم المترابط.

 

الحقائق العلمية:

1-السماء ذات الطرق والمدارات:

    من المسلَّم به أن في الكون طرائق كثيرة، وأفلاكاً ومساراتٍ عديدة، تسير فيها الكواكب والنجوم والمجرات وغيرها من المكونات التي لا يعلم عددها وحجمها إلا الله تبارك وتعالى، وحينما يتأمل الإنسان في السماء فوقه في ليلة صيف صافية، يجد أعداداً ضخمة من النجوم تتلألئ في كبد السماء، كل نجم من هذه النجوم يسير في الطريق الذي قدّره له المولى عز وجل، دون تعد أو تجاوز على طريق غيره، وهذه النجوم هي جزء من ملايين النجوم السيّاره داخل كل مجرة من مليارات المجرات الكونية...

    فلو نظرنا مثلاً إلى كواكب المجموعة الشمسية، فلسوف نرى أنها تسير في طرق محددة لها حول الشمس كما تدور الرحى، الشمس مركز دورانها، ولكنها ليست مركز الدائرة، إنها مدارات بيضاوية كادت أن تكون دوائر...

    إن قوانين الحركة، وقانون الجاذبية التي تحكم الكواكب جميعاً، قضى الله بأن تكون مداراتها بيضاوية، وقد حلّت الشمس في مدارات هذه الكواكب السيارة في أخذ مركزها، إنها كرات تدور في أفلاكها وتدور حول نفسها كما تدور الأرض، وهي في مداراتها تدور حول الشمس، ولكل كوكب من الكواكب السيارة بعدٌ عن الشمس يختلف عن بعد أخيه، فله مدار يختلف ضِيْقاً وسعة عن مدار أخيه، وهو يقطع المدار يقطع الدورة الواحدة في زمن دوري ثابت يختلف عن زمن أخيه، ويكشف الحساب عن علاقة بين أبعاد الكواكب وأزمنة دورانها، علاقة تتضمّن نسقاً كاد أن يكون واحداً، ويكفينا الآن من هذا النسق أن نقول: إن الكوكب كلما زاد بعده عن الشمس فطال مداره، زاد زمن دوري يقطع فيه هذا المدار [8].

    وإذا ما نظرنا إلى طرق المجرات في الكون ـ فلسوف نجد أن لكل مجرة طريقاً خاصاً تسلكه هذه المجرة، وهذه المجرات تنتظم في الكون في مجموعات يختلف أشكالها وأحجامها، وتوجد مجرة درب التبانة في مجموعة كونية تتكون من ثلاثين مجرة تسمى بالمجموعة المحلية، ومن أقرب مجموعة المجرات إلينا، مجموعة مجرات العذراء، والتي تحتوي على ألفين وخمسائة مجرة، وقد أثبت علماء الفلك أن جميع المجرات تسير في طرقها في الكون متباعدة عن بعضها بسرعات تتراوح ما بين نصف مليون كيلو متراً في الساعة إلى 3.5 مليون كيلو متراً في الساعة، وقد يحدث أن تصطدم مجرتان ببعضهما، إلا أن الفراغ الكبير والمسافات الشاسعة بين نجوم المجرات، يسمح بتداخل المجرتين دون اصطدام نجوم المجرات، وإنما يحدث الاصطدام بين غازات وغبار المجرات فقط [9].   

    إن هذه النجوم والمجرات وما فيها من كواكب وأقمار، كلها تجري وتسبح في هذا الكون الفسيح، وضمن طرق رسمها لها خالق الأكوان عز وجل، وما غاب عنّا من هذه المخلوقات الكونية وطبائعها أكثر بكثير مما أدركته علومنا ومعارفنا، غير أن علمنا بها أنها طائعة لله طوّاعة له في حركتها وسكنتها وجريها في حبكها...

2-السماء ذات الربط والنسيج الكوني المحكم.

    كل شي في هذا الكون يدور، كما أن كل جسم في هذ الكون يشترك مع غيره من الأجسام في الشد المحكم المنضبط، وفي السماء هناك روابط تربط الكواكب والنجوم ببعضها وتشدها إلى بعضها، وإذا بها قد انضبطت مساراتها وأفلاكها، وقد أشار العلماء إلى هذه الروابط أو القوى التي تشد المكوّنات إلى بعضها وهي:

1-قوى الجاذبية: قوة معروفة منذ القدم، ويعتبر البيورني من أوائل العلماء الذين أشاروا إليها، إلا أن العالم البريطاني إسحق نيوتن كان أول من وضع القوانين الثلاثة التي تصف تأثيرها عام 1687، وكان العالم الألماني ألبرت آينشتاين أول من حاول تفسير تأثير هذه القوة، حيث استخدمها للربط بين الزمن والفضاء في نظريته النسبية العامة عام 1915، وهذه القوة أضعف القوى الأربع على الإطلاق، وتأثيرها يبدو واضحاً فقط في الأجسام السماوية الكبيرة كالنجوم، ومداها لا نهائي أو غير محدود، وتؤثر على جميع الجسيمات المكونة للمادة، كما تؤثر على الطاقة، ويلاحظ تأثير هذه القوة على الأرض بظاهرة المد والجزر بفعل جاذبية القمر والشمس على الأرض، وغير ذلك من ظواهر الجذب في الأرض.

2-القوة الكهرومغناطيسية  Electromagnetic Force: اكتشفها العالم البريطاني ويليام ستورجون عام 1823، عندما لاحظ أنها تؤثر على جميع الجسيمات التي تحمل شحنات كهربائية سالبة أو موجبة، وهي قوة ذات مدى لانهائي أو غير محدود، وتؤثر على الجسميات المشحونة، وتأثيرها الكهربائي والمغناطيسي يحدد حجم الذرة، وانتظام حركة الجسيمات بداخلها، وبالتالي خصائصها الطبيعية والكيميائية، ويمكن ملاحظة تأثيرها في المفاعلات النووية وموجات الراديو والكهرباء وغيرها... تحملها جسيمات حاملة للقوى وهي الفوتون والتي تعرف أيضاً (( بالكم الضوئي )) حيث إنها تحمل أيضاً موجات الضوء والراديو والإشعاعات، وتنطلق بسرع الضوء.

    وهذه الجسيمات رغم أنها معروفة ومألوفة ويلاحظ تأثيرها كل يوم، إلا أن أدق الأجهزة لم يتمكن من تصوير دقائقها، ويلاحظ أن الفوتون وحده دون غيره يعد جسيماً حاملاً للطاقة الضوئية والكهرومغناطيسية والإشعاعية، ولكنه في الوقت نفسه يعد أيضاً من الجسيمات الأساسية، أي ليس له شحنة أو كتلة، وربما لهذه الأسباب يصعب اكتشافه، إذ كيف يمكن تحديد شبح ليس له مادة داخلة في تركيبه – أي كتلة – أو شحنة كهربائية.

3-القوة النووية الشديدة: Strong Nuclear Force .

    تعمل على ربط الجسيمات الأساسية داخل الذرة، وتعد أكبر قوة في الطبيعة، حيث تعمل على التحام أنوية الذرات معاً، وإطلاق طاقة هائلة كما يحدث في القنابل الهيدروجينية، تحملها جسيمات حاملة للقوى هي جسيمات ((جليون Gluon )) التي اكتشفت عام 1976 في معامل (( فيرمى لاب )) الأمريكية في شيكاغو، وعام 1989 في معامل (( بيترا )) في هامبورج بألمانيا، ومجال عمل هذه القوة داخل جسيمات الهاردونات الثقيلة التي تتكون أساساً من الكواركات مثل البروتون والنيوترون والميزون وغيرها من العائلة نفسها، ويمكن ملاحظة تأثيرها في مفاعلات الالتحام النووي التجريبية وأبحاث الاندماج النووي، وثبات واستقرار الجسيمات الأساسية الثقيلة، وخاصة البروتون الذي لا يتحلل إلا بعد ملايين السنين.

4-القوة النووية الضعيفة: Weak Nuclear Force .

    تعمل على تفكك الجسيمات المكونة للذرة، مجال عملها جميع الجسيمات الأسياسية الثقيلة من الهاردونات وهي البروتونات والنيوترونات والميزونات، وكذلك الجسيمات الخفيفة من الليبتون وهي الإلكترون والنيوترينو وغيرها من العائلة نفسها، وتحملها جسيمات خاصة حاملة للقوى اكتشفت عام 1957 وتعرف باسم (( بوزون – Boson )) على اسم مكتشفها العالم الفيزيائي الهندي (( اس. بوز )) وقد تبين بعد ذلك أن هذه الجسيمات الحاملة للقوى الضعيفة تنقسم إلى نوعين، إحداهما عديمة الشحنة ويرمز لها بالحرف (  Z) والأخرى لها شحنة سالبة ويرمز لها بالحرف ( W ) [10].

    ويعتقد العلماء أن هذه القوى الأربع الأسياسية، ما هي إلا أربعة أوجه لقوة كونية واحدة انبثقت عند اللحظات الأولى لتخلّق الكون، أو ما يطلق عليه العلماء بالانفجار العظيم، انبثقت قوة الجاذبية وقوى أخرى موحدة تتعامل مع الجسيمات الدقيقة، وقد انقسمت هذه القوى الموحدة الى ثلاث قوى عندما انخفضت درجة الحرارة وقلّت الطاقة الهائلة التي كانت تجمع بينهم، ويحاول العلماء أن يجمعوا بين هذه القوى المتعددة ما عدا قوة الحاذبية.

    على كل حال فإن هذه القوى تعمل على إحكام تماسكها وتماسك كل من أجرامها، وكل صور المادة والطاقة فيها بشدة، كما تعمل هذه القوة على تماسك وترابط أفراد أجزاء الكون بشكل منضبط ومحكم، وهي من جنود الله تعالى التي تمارس دورها ووظيفتها التي إن تخلّت عنها انهار الكون وتناثر، ولكن الحق عزوجل جعلها سبباً لترابط أجزاء الكون وإحكامه، وهذه إضاءة من نور قول الله تبارك وتعالى: {السماء ذات الحبك} أي ذات الترابط المحكم والنسيج الكوني المتماسك الدقيق، من أصغر أجزاء الذرة إلى أضخم أنواع المجرة.

    والعجيب أن النسيج الكوني قد نسج بخيوط سماها علماء الفلك بالأوتار الكونية     (( Cosmic – Strings  )) ففي عام 1985 طرح الفيزيائي إدوارد ويتن الذي يعمل في جامعة برنستون في الولايات المتحدة فرضية علمية غاية في الإثارة، وهي (الأوتار الكونية) التي هي عبارة عن تركيزات طويلة من الطاقة تشبه الخيوط وهي ثقيلة جداً وليس لها نهايات، بمعنى أنها عبارة عن حلقات مقفلة، وقد كشفت الحسابات أن كيلومتراً واحداً من الوتر الكوني يبلغ وزن الأرض ثقلاً، والذرة الواحدة من الوتر لها حجم يساوي ملياراً من الأطنان، لكن المفارقة أن العلماء يقدرون أن هذه الأوتار تبلغ من النحافة بما يقدر بجزء من المليون تريليون تريليون من السنتميتر.

    يقول الفيزيائي والرياضي بول ديفيس في كتابه ( أسطورة المادة ): لو تصورت أن وتراً طوله الكون كله، لا يشغل من الفراغ إذا تكوّر إلا أقل من حجم الذرة، وأن وزن هذه الذرة يساوي كوكبة فائقة من عدة كوكبات مجرية...

    إذن هي أوتار طويلة وثقيلة جداً ولا يمكن رؤيتها على الإطلاق، ويرى إدوارد ويتن أن هذه الأوتار الكونية كان لها الدور الحاسم في تكوين المجرات، حيث إنها تلتف وتتقاطع إحداها مع الأخرى وأثناء تحركها في الكون تنكسر إلى حلقات مقفولة مكوّنة بذوراً جذبوية لتشكيل المجرات...

    ثم توصل العلماء إلى صحة ما ذهب إليه إدوارد ويتن بأدلة حاسمة على وجود هذه الأوتار، من هذه الأدلة تأثير الأوتار الكونية على رؤية بعض المجرات، حيث إنه إذا وقع الوتر الكوني بين مجرة ومشاهد على الأرض فإنه سيرى صورتين متطابقتين لتلك المجرة، و قد شوهدت بالفعل أزواج عديدة من صور متطابقة لكوازارات، الأمر الذي يؤكد أن كل زوج هو لكوازر واحد [11].

    إذن الأوتار الكونية هي التي أسهمت بشكل أساسي في تشكيل المجرات الكونية، وكانت بمثابة أربطة وخيوط دقيقة للغاية تربط أشلاء الكون برمّته، وما أروع ما أشار إليه القرآن الكريم حيث قال {السماء ذات الحبك }...وهي خيوط غاية في الثقل والدقة إلى درجة أنها لا ترى، فهي أعمدة كونية غير مرئية.

    ثم جاء العلم في القرن الواحد والعشرين ليتحدث عن السوبر كومبيوتر فقد أماطت شركة "أي بي أم" الأمريكية الضخمة لصناعة أجهزة الكومبيوتر، اللثام عن سوبر كومبيوتر هو الأقوى والأضخم في العالم حتى الآن...

    ويستطيع هذا الجهاز السوبر إجراء 3 , 12 ترليون عملية حسابية متنوعة في الثانية الواحدة، وهو ما يجعله أقوى ثلاث مرات مقارنة بأرقام الجهاز الفائق القدرة الذي سبقه في حمل اللقب، ويحتل الجهاز العملاق، الذي أطلق عليه اسم مبادرة الحاسوب الإستراتيجية المتطورة البيضاء، أو "إيه اس سي أي/ ابيض"، مساحة تعادل مساحة ملعبي كرة مضرب، ويزن قرابة 100 طناً...

    ويستهلك هذا الجهاز 2 , 1 ميجاواط من الكهرباء، وهو ما يعادل قدرة كهربائية تكفي نحو ألف منزل، وستستخدمه الحكومة الأمريكية في إجراء التجارب النووية الافتراضية بدل الحقيقية ويحتاج الجهاز إلى 28 شاحنة مقطورة لحمله إلى مقره النهائي وهو مختبرات لورانس لايفمور الوطنية في ولاية كاليفورنيا

    وتقول الشركة، وهي الأكبر في العالم، أن الإنسان المزود بآلة حاسبة عادية يحتاج إلى عشرة ملايين عام لإنجاز العمليات الحسابية التي ينجزها هذا الجهاز في ثانية واحدة...

    ويدخل في تركيب هذا الكومبيوتر الجبار 8192 مايكروبروسيسور، أو معالج بيانات دقيق، ويبلغ حجم ذاكرته ستة ترليون بايت، وهي وحدة قياس الذاكرة الكومبيوترية، وهو ما يكفي لخزن معلومات موجودة بين طيات 36 مليون كتاب من الحجم الكبير، وكان الجهاز الأكبر حتى اليوم، هو المعروف باسم الأزرق العميق الذي بنته نفس الشركة وعرضته قبل نحو 21 شهراً، وتبلغ قدرته 87 , 3 ترليون عملية حسابية في الثانية [12].

_812710_ibm300

 

بناء كومبيوتر عملاق ( السوبر كومبيوتر) بقدرات خيالية

 

 

هذا قسم من أقسام الكومبيوتر العملاق

 

صورة تبين حجم السوبر كومبيوتر

 

صورة التقطها السوبر كومبيوتر تظهر بلايين المجرات، على شكل خيوط محبوكة، أو قل على شكل أوتار كونية فائقة الدقة والروعة

كل نقطة مضيئة تمثل تجمعاً هائلاً من المجرات، وحشداً ضخماً من النجوم في الخيوط الواصلة بين المجرات.

الإعجاز:

    ما أروع دقة القرآن الكريم وسمو آياته، بجملة واحدة اخترل حقائق علمية دقيقة، احتاج العلماء إلى قرون طويلة للكشف عنها، فضلاً عن الإمكانات المالية والبشرية العالية، ولو أن هؤلاء، عذراً... بل لو أننا نحن قبلهم تدبرنا القرآن الكريم وربطنا معانيه بالكون العظيم، لظهر لنا وجه الإعجاز من القديم، ولكن زهدنا بعظمة القرآن جعلنا متخلفين، وجعل غيرنا يكتشفون الحقائق متأخرين...



[1]  الذاريات: 7.

[2]  زاد المسير في علم التفسير، لابن الجوزي، 5/419.

[3]  جامع البيان للطبري، 22/394.

[4]  بحر العلوم للسمرقندي، 4/193.

[5]  تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان، نظام الدين الحسن بن محمد القمي النيسابوري تحقيق، زكريا عميرات، ، 7/61.

[6]  مختار الصحاح للرازي، 1/59.

[7]  المصباح المنير في غريب الشرح الكبير، أحمد بن محمد بن علي الفيومي، 2/268.

[8]  مع الله في السماء، د. أحمد زكي، ص122.

[9]  الكون بداية ونهاية د. محمد الجزار ،ص18.

[10]  الكون ذلك المجهول، جلال عبدالفتاح، ص 105 – 106.

[11]  انظر: الكون الأنيق، بريان غرين، ترجمة: د. عبد الحليم منصور، ص 295 وما بعدها، وهذا الكتاب النفيس الضخم يتناول قضية الأوتار الكونية بإسهاب ودقة علمية عالية، وانظر: القرآن والكون، أسامة خضر، ص 766.

[12]  انظر موقع: www.alqabas.com، وموقع: bbc الزاوية العلمية، وقد أصبحت الدول الكبرى اليوم تتنافس بين الحين والآخر على تطوير هذا الجهاز العملاق.