أسس علم الزراعة والاستنبات في القرآن الكريم
بقلم: الدكتور مروان شعبان
تعتبر الزراعة من أهم الأنشطة التي مارسها ولا يزال يمارسها الإنسان من قديم الزمان، لأن حياة الإنسان لا يتحقق تكاملها، بل إنها لا تقوم والنبات في معزل عنها، لأن في النبات غذاء الإنسان ودوائه وملبسه وفاكهته وأثاث بيته...وآيات كتاب الله تزخر بالحديث عن النبات وأصنافه وأنواعه، بل إن القران الكريم أشار إلى المقومات الأساسية التي يحتاج إليها المزارع، والتي تحتاج إليها عملية الزراعة بشكل عام، وعندما تتوفر تلك المقومات، ويسعى الإنسان من خلالها لتحويل ما أمكنه من الأراضي الصحراوية أو المهملة إلى أراضي زراعية عن طريق استصلاحها وحرثها وتوفير الماء لها، علاوة عن الأراضي الصالحة لاستنبات النبات والثمار، آنذاك يعود الإنسان إلى كتاب ربه ليقرأ امتنان السماء عليه بهذه النعم ) أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَحْرُثُونَ ، أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ ) [1]
أما عن أسس علم الزراعة، فكما هو معلوم أن الأرض التي تفيض بإنتاجها وعطائها، هي تلك التي يقدم لها الإنسان الخدمة العالية ومتطلباتها الأساسية، ومن أهم الضرورات التي تحتاجها الأراضي في سبيل ذلك ما يلي:
1- الماء، وكلما كان الماء كثيراً كان الإنتاج أوفر ، أما إن شحّ الماء ونضب، فإن المحصول يكون ضعيفاً والإنتاج قليلاً.
3- فإذا ما توفر للأرض المياه _ سواء كان رياًّ طبيعياًّ أو رياًّ صناعياًّ _ وتعهدنا حرثـها وتنظيفها، تكون بذلك مؤهلة لأن تلقى فيها البذار وبتغييبها البذار في طوايا التراب وظلامه، يفجر الله سبحانه وتعالى برعماً أخضر صغيراً من داخل هذه البذرة، ويبدأ النموّ شيئاً فشيئاً ويوماً بعد يوم، حتى يشتد صلبه ويعطيك محصوله وثماره.
هذه الأسس الثلاثة التي تنهض عليها الزراعة والاستنبات جمعتها آيات من كتاب الله تعالى قال الله عز وجل: ) فَلْيَنْظُرْ الْإِنسَانُ إِلَى طَعَامِهِ، أَنَّا صَبَبْنَا الْمَاءَ صَبًّا، ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقًّا، فَأَنْبَتْنَا فِيهَا حَبًّا، وَعِنَبًا وَقَضْبًا، وَزَيْتُونًا وَنَخْلًا، وَحَدَائِقَ غُلْباً، وَفَاكِهَةً وَأَبّاً، مَتَاعاً لَكُمْ وَلِأَنْعَامِكُمْ) [2]
ألا ترى أن هذه الركائز الثلاثة ذكرها الله في بيانه هذا، وهو يدعونا للنظر و التدبر في الطعام الذي نتناوله، وكيف أنه مر في أطوار حافلة بالعبر والاتعاظ، فالماء الغزير من أهم الدعائم التي تقوم عليها عملية الزراعة، ولذلك نجد القران عبر عنه بهذا التعبير الجزل الأخّاذ، والذي يدل على حاجة التربة والنبات للماء الوافر الكثير ) أنا صببنا الماء صباً(.
والعنصر الثاني هو الحرث، وذلك في قوله تعالى: ) ثم شققنا الأرض شقاً ( وكلمة الشق فيها دلاله على المبالغة في حرث الأرض وتقليب تربتها والاهتمام بنظافتها...
عندها تلقى البذور وتغرس الغراس، ويأوي الإنسان إلى فراشه، وعناية الله تتعهدها في كـل لحظة، ثم تقدم لك الأصناف التي ذكرتها الآيات من الحبوب والثمار ومختلف أنواع الأشجار وأصناف النباتات...
ونرى أن بيان الله قد صدر الآيات بقوله: فلينظر، وختمها بقوله: ) متاعاً لـكم ولأنعامـكم (، ليكون الإنسان في كل الأحوال شاكراً ربه على نعمه وآلائه وإفضاله.
الماء سبب الحياة يحول الأرض القاحلة إلى أرض خضرة ناضرة بقوانين الله