قانون الذرة بين العلم والقرآن
بقلم: الدكتور مروان شعبان
هذا الكتاب الذي بين يديك، والماء الذي نشربه، والطاولة التي نكتب عليها، هي أشكال للمادة، لكن المادة ليست كل ما يمكننا لمسه فقط، فالهواء مادة أيضاً، وكواكب الكون ونجومه وأجرامه، والكائنات الحية بأنواعها والجمادات كالمعادن والصخور والتربة هي أيضاً مواد، والمواد تتكون من جزيئات صغيرة تدعى الذرات، وهي بدورها تتكون من جزيئات أصغر وأصغر... ولفهم تركيب الذرة وأبعادها في الكون والحياة والقرآن نشير بشكل مقتضب إلى تطور مفهومها عبر التاريخ....
بقي علماء العالم ولأكثر من سبعة عشر قرناً على نظرية ديمقريط الفيلسوف الإغريقي الذي رأى أن جميع الأجسام تتكون من جزيئات لا مرئية، وغير قابلة للتجزئة تسمى الذرات (atomes) توجد بينها مجالات فارغة، وهذه الذرات دائمة الحركة، فهي تتجمع وتفترق لتشكل في كل طور أو حالة من حالاتها جسماً معيناً...
وفي عام 1643 أعاد العالم الفرنسي جاسندي [1] gassndy النظر في هذه الجسيمات الصغيرة التي تتكون منها كل العناصر، فأكّد أن الذرات هي أولى مركبات الأشياء، ومنها تشكل الكون بأجمعه، ورغم ذلك فإن عددها محدود رغم امتداد الكون، وهي بحركة دائمة تصطدم ببعضها وتصطدم بجوانب الوعاء الذي يحملها، وعن ذلك تنشأ تركيبات الجزيئات كما تنشأ في الغازات معاني الضغط وغير ذلك، كما يقول جاسندي بأن الذرات ذات حجم دقيق جداً، ولا يمكن لحواسنا أن تدركه...
تبنّى إسحاق نيوتن ( 1642- 1727م) نظرية ديمقريط حول استحالة تجزيء وتحطيم الذرة، هكذا بقي وضع الذرة كما هو حتى عصر نيوتن، لكن جون دالتون ( 1766- 1844م) قام بتطبيق منهج تجريبي فرأى أن كل عنصر يتركب من نوع خاص من الذرة، لكن هذه الذرات تتساوى فيما بينها في العنصر الواحد، كما تختلف الذرات المركبة فيما بينها...
هكذا كانت الظواهر الكيميائية التي تعتبر من أولى المجالات التي تمَّ فيها اكتشاف بعض القوانين المتعلقة بالذرة.
بعد ذلك قام أميديو أفوغادرو [2] ( 1776- 1856م) بدراسة الذرات المركبة التي تحدث عنها جون دالتون، وأطلق عليها اسم الجزيئات، فكان أفوغادرو (23 10× 6,23 = n) أي أن كل عنصر غازي تحتوي الجزيئة العادية منه هذا العدد من الذرات أو الجزيئات الصغرى...
انطلاقاً من نظرية أفوغادرو تمكّن كانيزارو [3] تحديد وزن جزيئات 33 جسماً بسيطاً ومركباً، فكان ذلك بداية تطور النظرية الذرية، رغم أنه لم يحدث أي شيء عن تفكك الذرة حتى الآن، لكن الفرضية التي فتحت أبواب قابلية الذرة للتفكك والتجزيء إلى عناصر أصغر منها، فقد كانت لأول مرة على يد العالم جوزيف طومسون [4] عندما اكتشف أن جزيئات الكهرباء ( الإلكترونات) تفلت من الذرة، فاستطاع أن يستنتج من كل ذلك أن الذرة مكونة من عدد معروف أو محدود من الإلكترونات المتحركة داخل دائرة كهربائية موجبة، والإلكترونات تتنافر فيما بينها وتنجذب نحو مركز الدائرة بسبب وجود الكهرباء الموجبة في الداخل....
أما العالم لورد روذرفورد [5] Rutherford فقد اكتشف عام 1910 أن كل شحنة كهربائية موجبة في الذرة تتمركز في نطاق ضيق جداً هو النواة، وتدور حوله الإلكترونات، هذا ما نجده في النموذج الذي وضعه روذر فورد: نواة مركزية مشحونة بكمية كهربائية موجبة، تساوي مجموع كمية الطاقة السالبة التي تحملها الإلكترونات، التي تدور حول تلك النواة على مسافة متغيرة.
وأما العالم نيلز بوهر [6] bohr فقد قدم تعديلاً لهذا النموذج فافترض أن الإلكترونات تدور حول النواة وفق مدارات محددة، لكن هذه الإلكترونات تستطيع الانتقال من مدار إلى آخر، رغم أن تحركها لا يكون حراً كما يجب في المجال الأوسط [7].
تركيب الذرة:
علمنا أن جميع المواد تتكون من جزيئات، والجزيئات تتكون من دقائق متناهية في الصغر تسمى ذرات، والذرة تتكون من جزأين أساسيين -حسب تجارب رذرفورد - هما:
1- النواة: وتكوّن مركزة الذرة، وحجمها صغير جداً بالنسبة لحجم الذرة، وتتركز فيها معظم كتلة الذرة، وتحتوي النواة على نوعين من الجسيمات المادية هما البروتونات والنيوترونات.
- البروتونات( p): وهي جسيمات مادية تحمل شحنة كهربائية موجبة ( +).
- النيوترونات (n): وهي جسيمات مادية عديمة الشحنة، وتوجد في نوى ذرات كل العناصر، ماعدا نوى ذرات الهيدروجين العادي، وكتلة النيوترون تساوي تقريباً كتلة البروتون.
2- الإلكترونات ( e): وهي جسيمات مادية صغيرة جداً ، لكل منها شحنة كهربائية سالبة ( -) مقدارها يساوي مقدار شحنة البروتون وتخالفها في النوع، ولكن كتلة الإلكترون الواحدة صغيرة جداً بالنسبة لكتلة البروتون، ولقد تصور رذرفورد أن الإلكترونات تدور حول نواة الذرة في مدارات معينة وتشبه في ذلك حركة كواكب المجموعة الشمسية، التي تدور حول الشمس في مدرات محددة.
ولقد سميت هذه المدارات بمستويات الطاقة، وحددت بسبعة مستويات رئيسية للطاقة، تعرف للسهولة من الداخل إلى الخارج بالأرقام ( 1- 2- 3-4-5-6-7) ومما تجدر الإشارة إليه أن عدد الإلكترونات في ذرة العنصر، يساوي عدد البروتونات وبما أن مقدار شحنة الإلكترون يساوي مقدار شحنة البروتون وتخالفها في النوع، لذا فإن ذرة العنصر تكون متعادلة الشحنة الكهربائية [8].
الوزن الذري والعدد الذري:
يعرف الوزن الذري للعنصر بأنه النسبة بين وزن ذرة العنصر، ووزن ذرة الهيدروجين التي اتخذت وحدة، وفي صورة أخرى كان الأوكسجين هو أساس المقارنة وليس الهيدروجين، حيث اعتبر أن وزنه الذري مساوياً 16 وحدة، وبذلك صار الوزن الذري للهيدروجين مساوياً 1,008 وحدة وزن ذري.
وفي صورة مبسطة يعتبر الوزن الذري مكافئاً للعدد الكتلي لما في النواة من بروتونات ونيترونات، وذلك على أساس إهمال الإلكترونات ثم اعتبار وزن النيترون مساوياً لوزن البروتون...
وأما العدد الذري فهو عدد البروتونات داخل نواة الذرة أو عدد الإلكترونات لأن الإلكترونات والبروتونات متساوية في الذرة [9].
التأين: الأيونات: من الكلمة الإغريقية أيون، والتي تعني الهجرة lons... إذا دخل إلكترون إضافي إلى الغلاف الخارجي لأية ذرة، فسوف تحمل هذه الذرة شحنة سالبة، أي إنها تتحول إلى أيون سالب الشحنة، ومن ناحية أخرى إذا فقدت أية ذرة إلكتروناً أو أكثر، فإنها تتأين أي تتحول إلى أيون موجب الشحنة، وقد تحدث مثل هذه الحالات نتيجة لتصادمات قد تتم إما بواسطة ذرات مجاورة، وذلك في حالة الحركة الحرارية الكبيرة (تأين حراري) أو بواسطة حاملات للشحنة ذات سرعة عالية مثل جسيمات بيتا...
ومن المفيد هنا أن نشير إلى أن السبب في تماسك كثير من المركبات الكيميائية، يرجع إلى أن الغلاف الخارجي للذرة ما ينقصه إلكترون واحد كي يكتمل، بينما يوجد إلكترون واحد في الغلاف الخارجي للذرة الأخرى، ونتيجة لمثل هذا الاتحاد بين الذرات تتكون بلورات مكونة من أيونات، وعندما تذاب مثل هذه المركبات في الماء، فإنها تتأين في المحلول وتنجذب الأيونات الناتجة نحو الأقطاب المخالفة لها في الشحنة الكهربائية [10].
ويمكن تلخيص ما سبق في النقاط التالية:
1- ظلت الذرة حتى مطلع القرن التاسع عشر كما كان يؤمن بها ديمقراط، بأنها ذرة ذات حجم تقترب من حجم ذرات الغبار، ولم يكن أحد ليعلم ما إذا كان بالإمكان تجزئة هذه الذرات.
2- تم اكتشاف الذرات الكهربائية الطليقة التي سميت الكترونات، ثم تطور الرأي الذي يقول: إن الإلكترونات قد تدخل في تركيب المادة، ثم دلت التجربة على أن الذرة تحتوي الكترونات سالبة كأجزاء داخلة في تركيبها.
3- حتى مطلع القرن العشرين لم يكن التساؤل عن شكل الذرة ممكناً.
4- بعد اكتشاف الجزء السالب من الذرة ثم الموجب منها، تمكن العلم من تقرير حقيقة الذرة باعتبارها عالماً يماثل النظام الشمسي...
5- الذرة التي تتركب من إلكترونات وبروتونات ونيوترونات، لها وزن ذري وعدد ذري كما بيّنا، وقد تكتشف الأجيال القادمة تركيبات أخرى للذرة.
لكن الحقيقة المثيرة في هذا الموضوع هي أن الإسلام بتراثه الشامل، قد سبق وقرر منذ قرون بعض هذه الحقائق الأساسية، التي بنيت على أساسها النظرية الذرية، ونستطيع أن نسجل سبق القرآن الكريم في الحديث عن الذرة في النقاط التالية:
1- القرآن الكريم منذ نزوله قرر قراراً واضحاً أن هناك ما هو أصغر من الذرة، والذرة ليست أصغر الجزيئات المادية.
2- تحدث القرآن الكريم بوضوح عن الوزن الذري.
3- أشار القرآن الكريم إلى نظام الزوجية العام... ولنبدأ بتوضيح وبيان هذه النقاط:
لقد قرر كتاب الله تبارك وتعالى قراراً واضحاً أن هناك ما هو أصغر من الذرة، نعم وذلك في العديد من الآيات القرآنية، نعرض منها ما يلي:
- ﴿وَمَا يَعْزُبُ عَن رَّبِّكَ مِن مِّثْقَالِ ذَرَّةٍ فِي الأَرْضِ وَلاَ فِي السَّمَاء وَلاَ أَصْغَرَ مِن ذَلِكَ وَلا أَكْبَرَ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ ﴾ [11].
- ﴿لا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ وَلَا أَصْغَرُ مِن ذَلِكَ وَلَا أَكْبَرُ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ ﴾ [12].
- ﴿إِنَّ اللّهَ لاَ يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِن تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِن لَّدُنْهُ أَجْراً عَظِيماً﴾ [13].
- ﴿قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُم مِّن دُونِ اللَّهِ لَا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِن شِرْكٍ وَمَا لَهُ مِنْهُم مِّن ظَهِيرٍ ﴾ [14].
- ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ، وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَهُ ﴾ [15].
إن الآية الأولى والثانية تشيران بشكل واضح إلى أن هناك ما هو أصغر من الذرة، وذلك في قوله تعالى:﴿وَلَا أَصْغَرُ مِن ذَلِكَ﴾ أي ولا أصغر من الذرة، أي وإن الله تعالى يعلم ما هو أصغر من الذرة وما هو أكبر منها، وما الذي هو أصغر من الذرة غير الإلكترون والنيوترون والبروتون والكوارك وغير ذلك ما لا نعلمه... أليس هذا إعجازاً قرآنياً واضحاً، يذعن له كل منصف حر، ألا يكون القرآن الكريم بتقريره هذه الحقيقة العلمية الكيميائية منذ مئآت السنين، قد سبق رذرفورد وجاسندي وبوهر وطومسون وغيرهم من علماء الكيمياء، ولو أن هؤلاء ومن قبلهم تمعّن وتدبر في آيات القرآن الكريم، لكان التقدم البشري من الناحية العلمية قد سبق زمنه لربما بقرون.
والعجيب أن المفسرين القدامى رحمة الله عليهم أجمعين، قد علموا أن هناك أصغر من الذرة، جاء في تفسير الطبري رحمه الله تعالى: مثقال ذَرّة: أي ما يزنها ويكون على قدر ثِقَلها في الوزن... قال يزيد بن هارون: زعموا أن الذرة ليس لها وزن، قلت: والقرآن والسنة يدلان على أن للذرة وزناً [16].
وقال الإمام الطبري في موضع آخر: يحكى عن العرب: "خذ هذا فإنه أخف مثقالاً من ذاك، أي: أخفُّ وزنًا [17].
وفي فتح القدير للشوكاني نجد تعريف الذرة كما جاءت في الآيات: كل جزء من أجزاء الهباء الذي يظهر فيما يدخل من الشمس من كوة أو غيرها ذرة [18].
وقوله تعالى: ]وَلَا أَصْغَرُ مِن ذَلِكَ وَلَا أَكْبَرُ[ يعود طبعاً للذرة، أي ولا أصغر من الذرة، يقول الحافظ ابن كثير: يخبر تعالى نبيه صلوات الله عليه وسلامه، أنه يعلم جميع أحواله وأحوال أمته، وجميع الخلائق في كل ساعة وآن ولحظة، وأنه لا يعزُب عن علمه وبصره مثقالُ ذرة في حقارتها وصغرها في السموات ولا في الأرض، ولا أصغر منها ولا أكبر إلا في كتاب مبين [19].
والمثقال اسم لا صفة، ومعناه هنا وزن ذرة ... ثم قال: ولا أصغر من ذلك أي: من مثقال ذرة، ولما ذكر تعالى أنه لا يغيب عن علمه أدق الأشياء التي نشاهدها، ناسب تقديم ولا أصغر من ذلك، ثم أتى بقوله: ولا أكبر، على سبيل إحاطة علمه بجميع الأشياء [20].
ويقول الإمام الخازن: ]من مثقال ذرة [ يعني وزن ذرة، والمثقال: الوزن...]ولا أصغر من ذلك[ يعني من الذرة ] ولا أكبر [ يعني منها ] إلا في كتاب مبين [ يعني في اللوح المحفوظ [21].
وقد عقد العالم إدوارد هيوى في كتابه "كيف تدور عجلة الحياة" فصلاً نفيساً بعنوان ( أصغر من الذرات ) بهذا اللفظ تماماً، وتحدث عن الجسيمات التي هي أصغر من الذرة (الإلكترون والبروتون والنيترون) [22].
ونستطيع أن نذهب إلى القرآن الكريم لننظر في بعض آياته التي تتحدث عن الزوجية كنظام في الخلق وتصنيف للأنواع، أي عن الذكر والأنثى أو بلغة العلوم الطبيعية ( الموجب والسالب).
فالحق عز وجل تحدث عن قانون الزوجية البشرية فقال: ] أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِّن مَّنِيٍّ يُمْنَى، ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّى، فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنثَى، أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَن يُحْيِيَ الْمَوْتَى[ [23]، ثم تحدث عن قانون الزوجية في النبات فقال تعالى: ] وَالْأَرْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنبَتْنَا فِيهَا مِن كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ[ [24].
وبعد هذا التمهيد القرآني المحكم في بيان نظام الزوجية، تأتي الآية الفاصلة لتقرر شمول نظام الزوجية لكل شيء في الكون، يقول تعالى: ] سُبْحَانَ الَّذِي خَلَقَ الْأَزْوَاجَ كُلَّهَا مِمَّا تُنبِتُ الْأَرْضُ وَمِنْ أَنفُسِهِمْ وَمِمَّا لَا يَعْلَمُونَ[ [25].
ونستطيع الآن أن نقرر أن الذرة بمعناها العلمي كما ذكرها القرآن الكريم، تخضع لنظام الزوجية، أي فيها ذكراً وأنثى، أي موجباً وسالباً.
ومن العلماء المسلمين القدامى الذين تحدثوا عن الذرة، العالم الرباني فريد الدين العطار الذي ولد عام 513هـ إذ يقول:
- الذرة فيها الشمس.
- كل ذرات العالم في عمل لا تعطل فيه.
- إن شققت الذرة وجدت فيها عالماً [26].
إن هذا الذي قاله فريد الدين العطار – وغيره كما رأينا من علماء الإسلام - يحوي عدداً من الحقائق العلمية التي لا تتعلق بالذرة وما فيها فقط، بل بترابطها في تكوين الجزيئات...
إذن، أصبح الموقف الآن في غاية الوضوح، ففي تراث الإسلام تقررت عدة حقائق في الذرة هي:
- الذرة تخضع لنظام الزوجية ( أي فيها السالب والموجب).
- الذرة فيها نظام شمسي.
- الذرة عالم يموج بالحركة التي لا تعطيل فيها.
- يوجد ما هو أصغر من الذرة.
- ما وردت كلمة الذرة في القرآن الكريم مجردة، إنما قرنت دائماً بالوزن الذري الذي هو المثقال.
وهذا باختصار هو جوهر النظرية الذرية الحديثة التي استقرت في الإسلام منذ ظهوره، أما على الجانب الآخر، فلقد كان الموقف لديهم من علوم الطبيعة والكيمياء والعلوم بشكل عام، أشبه بطفل لا يزال يحبو ولما يبلغ أشده

صورة تجسد مكونات الذرة، إلكترونات تدور حول النواة

هذه الصورة تبين مستويات الإلكترونات وأفلاكها حول نواة الذرة

توضح هذه الصورة أن الوزن الذري، هو مجموع عدد البروتونات والنيوترونات داخل نواة الذرة، أما العدد الذري فهو عدد البروتونات داخل النواة فقط.
[1] جاسندي بيار pierre gassndy ( 1592- 1655م) فيلسوف وعالم فرنسي ولد في مدينة شامبرسية، بعد أن أنهى دروسه بدأ يدرّس في آكس – آن بروفنس) انتقد فلسفة أرسطو وأيد أبو قراط، ومن أهم أعماله: وضع نظرية قال فيها: إن الذرات تختلف بحجمها وشكلها ووزنها وهي غير قابلة للتجزئة.
[2] أميديو أفوغادرو: إطالي، كان أستاذ للفيزياء في جامعة تورينو من 1834 – 1850، عرف اميديو بتواضعه الشديد وفضوله العلمي، اتجه نحو الكيمياء أيضاً، من أهم أعماله:
1ـ اكتشف عدد الذرات الموجودة في الجزئي الغرامي أي في 4 و 22 ليتر من أي غاز في الظروف الطبيعية يرمز لهذا العدد بحرف N وهوي ساوي 023,0 × 10 53 .
2ـ وضع قانونا حول الغازات باسمه و القائل (( إن حجمين متساويين من جسمين غازيين يحتويان تحت نفس الحرارة و الضغط على أعداد متساوية من الجزيئات )) .
3ـ له خدمات أخر في مختلف الميادين العلمية .
[3] كانيزارو 1826 ـ 1910 عالم كيميائي، إيطالي الأصل، وُلد في باليرمو في صقلية، أصبحت نظرياته أساسًا للكيمياء الحديثة، وقد بين أميديو كانزارو الفرق بين الذرة والجزيء عام 1811، ولكن العلماء لم يلتفتوا في بادئ الأمر لهذه الآراء التي كان كانزارو قد طورها من أعمال أفوغادرو، وقد أدى قبول أفكار كانزارو إلى استخدام الأوزان الذرية والقوانين الكيميائية بطريقة صحيحة.
[4] جوزيف جون طومسون: عالم إنجليزي ولد عام 1856 بالقرب من مدينة مانشستر اﻹنجليزية، وتفوق في دراسته منذ الصغر، ثم حصل على منحة من جامعة كامبريدج حيث تخصص في حقل الفيزياء النظرية، ثم اتجه طومسون للعمل في معمل كافنديش العريق، وفي عام 1884 تم تعيينه رئيساً لمعمل كافنديش وهو في الثامنة والعشرين من عمره، و قد ترأس المعمل لمدة 34 عاماً حتى خلفه تلميذه النيوزلندي ارنست رذرفورد، ويعتبر اكتشافه للإلكترون أفضل بحوثه على اﻹطلاق وأكثرها شهرةً وتأثيراً، كما تمكن من حساب كتلة تلك الجسيمات وسرعتها، لذا فقد اشتهر بلقب "أبو الإلكترون"، حصل طومسون على جائزة نوبل عام 1906 م لاكتشافه الإلكترون، وتوفي في كامبريدج، 1940.
[5] ارنست روذرفورد ernest Rutherford ( 871- 1937): فيزيائي نيوزيلندي، اكتشف عام 1910 أن للذرات نوى صغيرة وكثيفة إذا ضربت بأوراق ذهبية رقيقة جداً تشع جزيئات ألفا، التي تتكون من بروتونين ونيترونين وتحمل شحنة إيجابية.
[6] بوهر آدج nipls : bohr( 1885- 1962م) من كبار روّاد الذرة الحديثة، ولد في كوبنهاغن أستاذ الفيزياء النظرية في جامعتها، نال جائزة نوبل للفيزياء عام 1922، اشتهر بنظريته الرائدة حول تكوين وتنظيم بيان الذرة الواحدة حلل وشرح التفاعلات والانشطارات المتنوعة التي تحصل في نواة الذرة. موسوعة الذرة ، د. يوسف يمين، ص115.
[7] انظر في هذا الموضوع: الموسوعة العلمية – الكيمياء والفيزياء- د. موريس أسعد شربل ص34، وانظر: النظائر في البحوث والإنتاج د. أنور محمود عبد الواحد، ص3، وانظر: تاريخ الكيمياء، د. صلاح محمد يحياوي، ص27، وانظر: المدخل إلى الكيمياء، د. محمد سليمان مبارك، ص5، وانظر: اكتشاف الكيمياء، د. اليزابيت كوبر، ترجمة: سيد خطيب، ص63، وانظر: قصة الطاقة الذرية، لورا فيرمي، ترجمة: محمد سالم النابلسي ، ص8.
[8] انظر: العلوم، د. محمد عبد المنعم إبراهيم وآخرون، ص90، وانظر: أسس الكيمياء النووية ، د. سهام عبد الجبار الجاسم، ص38، وانظر: موسوعة الكيمياء الحديثة، ناجح الصالحي، ص18، وانظر: أسس الكيمياء العامة، د. أحمد مدحت إسلام ود. مصطفى محمود عمارة، ص24، وانظر: موسوعة الذرة، د. يوسف يمين، نوبليس، ص71.
[9] انظر: أساسيات العلوم الذرية الحديثة، د. أحمد عبد الوهاب، ص43، وانظر: الكيمياء العامة، د. إبراهيم صادق الخطيب، ود. مصطفى تركي، ص28.
[10] النظائر في البحوث والإنتاج، أنور محمود عبد الواحد، ص19، وانظر: الكيمياء العامة وغير العضوية، د. سامي طوبيا، ود. نظير عريان، ص88، وانظر: بنية المادة، اندري فيني ، ترجمة: علي بلحاج، ص21.
[11] يونس: 61.
[12] سبأ: 3.
[13] النساء: 40.
[14] سبأ: 22.
[15] الزلزلة: 7-8.
[16] جامع البيان للطبري، 8/360.
[17] جامع البيان الطبري، 15/ 17.
[18] فتح القدير للشوكاني، 2/145.
[19] تفسير القرآن العظيم، لابن كثير، 4/277.
[20] البحر المحيط، لأبي حيان الأندلسي، 6/331،
[21] لباب التأويل في معاني التنزيل للخازن/ ، 3/408.
[22] انظر: كيف تدور عجلة الحياة، إدورد هيوى، ترجمة: د. محمد صابر سليم، مؤسسة فرانكلين، ص56.
[23] القيامة: 37 _40.
[24] ق: 7.
[25] يس: 36.
[26] أساسيات العلوم الذرية الحديثة، أحمد عبد الوهاب، ص109.